الصفحة 1520 من 3036

بل لقد رأيناه يضرب في أعماق التاريخ مستدعيا الشواهد الصارخة التي كانت فيها الروح القومية سببا لوقوع ما عرفت الملة من اختلالات ومحن..

لقد عاد إلى العصر الأموي، واستقرأ حروبه الداخلية بين المسلمين، واعتبرها عثرة من عثرات الفكر العرقي أو الشعوبي التي أضرت بالاسلام في تلك المرحلة، وخرجت به عن محجته القويمة.. لقد عَذَّ النورسي الصراع بين سيدنا الحسن والحسين (رضي الله عنهما) وبين خصومه صراعا قوميا دينيا، كان من مطامحه تعديل المسار وتقويم النهج .."أما مقاومة الحسن والحسين (رضي الله عنهما) للأمويين، فهي في حقيقتها صراع بين الدين والقومية، إذ اعتمد الأمويون على جنس العرب في تقوية الدولة الاسلامية وقدموهم على غيرهم، أي فضلوا رابطة القومية على رابطة الاسلام، فأضروا بالدين من جهتين:"

-الأولى أنهم آذوا الأقوام الأخرى بنظرتهم هذه، فولدوا فيهم الكراهية والنفور.

-الثانية أن الأسس المتبعة في القومية والعنصرية أسس لا تتبع العدالة ولا توافق الحق، إذ لا تسير تلك الأسس على وفق العدالة، لأن الحاكم العنصري يفضل من هم بنو جنسه إلى غيرهم، فأنّى له أن يبلغ العدالة ؟

بينما الاسلام يَجُبُّ ما قبله من عصبية جاهلية، لا فرق بين عبد حبشي وسيد قرشي إذا أسلما، فلا يمكن إقامة رابطة القومية بدلا من رابطة الدين في ضوء هذا الأمر الحازم، إذ لا تكون هناك عدالة قط، وإنما تهدر الحقوق ويضيع الإنصاف." (1) "

"لقد خلط الأمويون شيئا من القومية في سياساتهم، فأسخطوا العالم الاسلامي، فضلا عما ابتلوا به من بلايا كثيرة، جراء الفتن الداخلية" (2)

(1) المكتوبات ص68.

(2) المكتوبات ص.414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت