فهرس الكتاب
وفي هذا السياق مضى النورسي يتحدث عن حال الأمة التركية وما عراها من تمزق نتيجة أخذ الطوائف بشعارات قومية في كنف السياسة التي جاء بها الدستور.."ففي بداية عهد الحرية أي إعلان الدستور، تشكلت جمعيات مختلفة وفي المقدمة الروم والأرمن، تحت أسماء أندية كثيرة، وسببت تفرقة القلوب - كما تشتت الأقوام بانهدام برج بابل، وتفرقوا أيدي سبإ في التاريخ، حتى كان منهم من أصبح لقمة سائغة للأجانب، ومنهم من تردى وضل ضلالا بعيدا". (1)
لقد كان النورسي على وعي تام بالمطامع الاستعمارية التي يخفيها الغرب من خلال تشجيعه النزعة القومية والعرقية في البلاد الاسلامية، لذلك راح يفضح مواقف أوروبا من الوضع التفككي الذي كانت الدعوة القومية تهيئه للأعداء المتربصين، وذلك بإثارتها النعرات والحميات سواء داخل تركيا نفسها أو بين الأعراق التي كانت الخلافة تجمعها أو تلك التي آخى بينها الاسلام على مدى القرون: ..
"إن أطماع أوروبا التي لا تفتر ولا تشبع هي كالثعابين الضخمة الفاتحة أفواهها للابتلاع، لذا فإن عدم الاهتمام والتنبه لأهداف هؤلاء الأوروبيين، بل معاونتهم بالفكر العنصري السلبي، وإنماء روح العداء إزاء المواطنين القاطنين في الولايات الشرقية أو إخواننا في الدين في الجنوب، هلاك وأي هلاك وضرر وبيل." (2)
وفي هذا الإطار، يبدي النورسي حرصه على ضرورة الحفاظ على الصلات الوثيقة مع العرب، إذ كان يرى أن مناشير العرقية ماضية بتأثير الدس اليهودي الغربي، في حز اللحمة بين الأتراك والعرب، كمقدمة لهدم صرح الخلافة..من هنا كان على النورسي أن يبين طبيعة الأواصر الروحية التي تربط بين الأتراك في شمال الدولة الاسلامية والعرب في جنوبها
".. ليس بين أفراد الجنوب من يستحق أن يُعادَى حقا، بل ما أتى من الجنوب إلا نور القرآن وضياء الاسلام الذي شع فينا وفي كل مكان" (3)
(1) المكتوبات ص.415.
(2) المكتوبات ص 415.
(3) المكتوبات ص 415.