فهرس الكتاب
ثم يبين الحقيقة التي تضمرها نزعة معاداة العرب، والمقاصد التي تهدف إليها فيقول:
"فالعداء لأولئك الإخوان في الدين وبدوره العداء للإسلام، إنما يمس القرآن، وهو عداء لجميع أولئك المواطنين ولحياتهم الدنيوية والأخروية" (1)
ويخلص بعد هذا إلى تسفيه نوايا وادعاءات من كانوا يزعمون أنهم من وراء الترويج للقومية يخدمون المجتمع قائلا"فادِّعاءُ الغيرة القومية بنية خدمة المجتمع يهدم حجر الزاوية للحياتين معا، فهي حماقة كبرى وليست حمية وغيرة قطعا.." (2)
على أن النورسي في هذا كله لا ينفي شرط القومية بوصفها مظهرا شعوريا انسانيا لا ينفك عنه الكائن البشري .. بل يناهضها من حيث هي عقيدة تقصي الآخر على أسس العرق، وهي أسس باطلة، إذ العلم وواقع الحال يرفضان أن تكون هناك مزايا لعرق على آخر من المنظور البيولوجي أو الفيسيولوجي، إذ خصائص الإنسان فاشية ومنتشرة في الأعراق جميعا، والاختلاف المظهري والقيمي إنما يعود إلى الثقافة والمدنية لا غير..
القومية الإيجابية هي التي تراعي جانب الأخوة الإسلامية
من هنا يرى النورسي أن هناك قومية ايجابية تفيد في تحصيل الرقي الإجتماعي والكمال الإنساني، وهي القومية المبرأة من المرامي الاستعلائية والاستحواذية .."فالقومية الإيجابية - بحسبه - تنبع من حاجة داخلية للحياة الاجتماعية، وهي سبب للتعاون والتساند، وتحقق قوة نافعة للمجتمع، وتكون وسيلة لإسناد أكثر للأخوة الاسلامية.." (3)
(1) المكتوبات ص ،415.
(2) المكتوبات ص 415.
(3) المكتوبات ص415.