فهرس الكتاب
إن الفكر القومي إذا ما أراد أن يكون إيجابيا عليه أن لا يحيد عن المقاصد البنائية التي تعزز من شأن الأمة وتقوي من بأسها في وجه المداهمات .. فـ"الفكر الإيجابي القومي ينبغي أن يكون خادما للاسلام، وأن يكون قلعة حصينة له، وسورا منيعا حوله، لا أن يحل محل الاسلام، ولا بديلا عنه، لأن الأخوة التي يمنحها الاسلام تتضمن ألوف أنواع الأخوة، وإنها تبقى خالدة في عالم البقاء وعالم البرزخ". (1)
لقد ظل النورسي متوجسا وغير مطمئن للمزالق التي كانت الدعاية القومية تهيؤها للإيقاع بالأمة، إذ أن فكرة القومية هي في أساسها عاطفة موجهة إلى تحقيق مرامي سياسية، وما أيسر تهييج العواطف على يد ساسة كان استعدادهم للانحراف كبيرا..
من هنا ظل النورسي يهيب بالأمة إلى أن تحذر مما يخطط ضدها، ولبث يبين للساسة ولمن يسمعه منهم أسس التوازن الضروري الذي تتحقق به القومية البناءة، إذ لا ينبغي أن تكون أواصر القومية - مهما كانت قوية - إلا ستارا من أستار الأخوة الاسلامية، وبخلافه، أي"إقامة القومية بديلا عن الاسلام، فإنه جناية خرقاء، أشبه ما يكون بوضع أحجار القلعة في خزينة بها ألماس وطرح الألماسات خارج القلعة". (2)
الأمة التركية التي ظلت تحمل لواء الاسلام لا يحق لها أن تستجيب للفكر القومي
(1) المكتوبات ص 416.
(2) م.ن. ص416.