فهرس الكتاب
وفي مجال السياسة والإيدولوجية، نجد النورسي لا يترك سانحة تَعْرِضُ له، أو يهيئها بنفسه، للتحذير من مغبة الوقوع في وحل الشعوبية أو القومية بمعناها الشوفيني، إلا راح يستغلها في ابراز أعراض التعصب العرقي الأعمى والتحذير من مخاطره، والكشف عن الأبعاد السلبية التي ينطوي عليها ذلك الفكر الشوفيني ذو المرامي الهدمية التفكيكية..
ولقد كان النورسي ينطلق في طرح رؤيته الى القومية من فضح الشعارات الانعزالية التي كان يرفعها الشعوبيون من ساسة بلاده في تلك المرحة، ويزينون بها للشعب نوعا من الكبرياء والإعتداد التعصبي القائم على إحياء النعرة القديمة وإظهار امتيازات عرقية وثقافية متوهمة، وكل ذلك كان يتم في إطار مناهضة المد الإسلامي الذي كان مرشحا في مطلع هذا القرن للإنبعاث..
لقد كانت الجهات الحاقدة من صهاينة واستعماريين يتحسسون بوادرَ قابليةَ يقظةٍ مكينةٍ وتماثُلًا للحياة والحركة يسريان في روح الأمة الإسلامية، بعد كل ما ران عليها من سبات طيلة ليل الانحطاط، فأوعزت تلك الجهات المتربصة لأذيالها وصنائعها ودعاتها وأجهزتها أن تمجد الإيديولوجية القومية، وأن تلقن شعاراتها للشعوب، لا سيما تلك التي كانت مرشحعة لأن تلعب دور القاطرة الجرار في قيادة أمتها نحو الانبعاث..