فهرس الكتاب
النورسي إذ ينافح عن الوحدة، فإنه يختار المكاسب الشمولية الدائمة على الجزاءات الظرفية
وعلى الرغم مما هيأته له ظروف وطنه وشعبه من اِمكانات التنفذ والتَّزَعُّمِ لو أنه لوح مجرد التلويح بشعار القومية، لاسيما أثناء تلك المناسبة العارمة التي فتحت له فيها ثورة الديار الشرقية التركية ذراعيها، حين فَجَّرَ رجالُها حركة تمردٍ ضد النظام الطوراني اللاديني، لوجد نفسه في مقدمة الرعيل الانعزالي يبسط سيادة قد لا تدوم أمدا، على قطاع أرضي وفوق رعية مقتطعة من كيانها الأرحب، فهي أشبه بغصن قُصَّ من جذعه، لا يلبث أن يذبل ويجف..
لكن النورسي الذي ظل يعتد بقوة المسلمين القائمة على كمهم التعدادي، تلك الكثرة التي طفق يستعرضها ويدير الحديث من حولها كلما ابتأس من واقع الزراية الذي كانت عليه الأمة، أو كلما شدته آمال الانعتاق واستعرت في صدره لواعج التوق والحنين إلى الغد المشرق الذي لم يكن يشك في أنه سيكون من نصيب المسلمين ..
هنالك كان يجد في التعداد الكلي للمسلمين بارقة أمل وعزاء تلهمه السكينة وحسن الظن بالخالق وبالأمة التي اختارها الله وعاء لدينه، ومحاورا فذا بحجته ولسانه، باقي العالمين…
لقد كان النورسي ينحاز للكل، ويشيح في نفور من التبعض، والتشتت، والتفرق..فاعتزازه بالكمية كان إعلانا عن انتماء، وليس تباهيا ساذجا بالاحجام ..
من هنا كان اختياره استراتيجيا ن ولم يكن قط مغرضا أو محركا بالحسابات التافهة..
لم يخطر قط للنورسي أن الخلافة الاسلامية ستسقط