الصفحة 1544 من 3036

ومن هنا كثرت المصنفات حول القرآن الكريم وتعددت مجالات بحثها وأساليب مؤلفيها. وكان من العلماء الباحثين في القرآن: بديع الزمان سعيد النورسي الذي أفرغ من جهده ووقته الكثير الكثير وهو يتأمل في آيات كتاب الله تعالى ويتدبر في معانيها، ويقلب النظر في وجوه إعجاز القرآن الكريم، ويستنبط من لطيف المعاني وعظيم الإرشادات، ويصوغ ما يظهر له من كنوز بقلمه السيال، وعباراته العميقة الدقيقة، وأسلوبه السهل الممتنع، فكانت (رسائل النور) نورًا يهتدي به الحائرون ويزداد به المتقون نورًا على نور، فجزاه الله عنا خير الجزاء وجعل ذلك نورًا له وذخرًا وأجرًا.

وإني عندما عزمت على الكتابة عن وجوه إعجاز القرآن عند النورسي وجدتني اقف أمام طود شامخ، وعلم من أعلام العلم راسخ، وكان لابد من التشمير والبحث والسعي بجد والاطلاع بعمق علي آرائه وأقواله وتكرار مطالعتها مرارًا حتى تنضح تمامًا ويظهر مراده منها، وكان ثمرة ذلك هذا البحث الذي تقدمت به إلى المؤتمر العالمي عن بديع الزمان سعيد النورسي، والذي عقد في مدينة استانبول بتنظيم ورعاية: مؤسسة الثقافة والعلوم.

وقد جعلت البحث في مبحثين، خصصت الأول منهما للحديث عن وجوه الإعجاز التي جزم بها النورسي، وخصصت الثاني للحديث عن وجوه الإعجاز التي توقف فيها النورسي أو انفرد بها.

والله اسأل أن يتقبل منا صالح العمل وان يوفقنا للمزيد منه وان يرحم إمامنا النورسي وسائر أئمتنا، والله ولي التوفيق.

المبحث الأول

وجوه إعجاز القرآن الكريم التي جزم بها النورسي

يجد القارئ في مؤلفات الإمام سعيد النورسي كتابات متفرقة حول إعجاز القرآن، إلا أن حديثه عن الإعجاز في رسالة:"المعجزات القرآنية"، و"إشارات الإعجاز"أكثر وأوضح وأشمل من غيرهما من رسائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت