الصفحة 1548 من 3036

1-نظم القرآن: يرى النورسي أن النظم القرآني هو الوجه الأول والأظهر من وجوه إعجاز القرآن الكريم. ولإظهاره وبيانه وضع رسالته القيمة:"إشارات الإعجاز"حيث قام بتفسير الآيات التي تعرض لتفسيرها بما يظهر هذا الوجه من إعجاز القرآن وكان منهجه فيه: البدء بمقدمة يجعلها مدخلًا لتفسير الآية أو الآيات وقد يتركها أحيانًا، ثم يبين بعد التفسير نظم الآية مع ما قبلها وما بعدها ثم نظم الجمل في الآية ثم نظم الكلمات والحروف في الجملة، كما أشار في ثنايا هذا الكتاب إلى هذا الوجه مرارًا، فمن ذلك قوله: (إن مقصدنا من هذه الإشارات تفسير جملة من رموز نظم القرآن لان الإعجاز يتجلى من نظمه وما الإعجاز الزاهر إلاّ نقش النظم) . (1) وقوله: (اعلم أن أساس إعجاز القرآن الكريم في بلاغة نظمه، وبلاغة النظم على قسمين: قسم كالحلية، وقسم كالحلة ..) (2) وقوله: (وأدق وجوه إعجاز القرآن الكريم ما في بلاغة نظمه) (3) . ولذا قال الدكتور محسن عبد الحميد في تقديمه لكتاب الإشارات ( وكأني بالأستاذ النورسي درس نظرية النظم هذه دراسة متقنة، ثم ظهر له أن المفسرين الذين سبقوه كالزمخشري والرازي وأبى السعود لم يحاولوا تطبيقها من حيث هي منظومة متكاملة تشمل ترتيب السور والآيات والألفاظ، سورة بعد سورة، وآية بعد آية ولفظًا بعد لفظ، بتفاصيلها الكاملة، فأراد أن يقتدي بهؤلاء المفسرين العظام فيؤلف تفسيرًا يطبق فيه نظرية النظم تطبيقًا تفصيليًا شاملًا من حيث المباني والمعاني، ومن حيث المعارف اللغوية والعقلية والذوقية، الكلية منها والجزئية، والتي اعتمد عليها في الكشف عن تفاصيل المنظومة القرآنية التي بها يظهر الإعجاز، وتتكشف دقائق خصائص الأسلوب القرآني التي خالفت خصائص التعبير العربي البليغ قبله، والتي حيرت البلغاء، وأخرست الفصحاء، ليحق عليهم التحدي المعجز إلى يوم

(1) إشارات الإعجاز، ص 29.

(2) إشارات الإعجاز، ص 141.

(3) إشارات الإعجاز، ص 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت