الصفحة 1551 من 3036

(فمثلًا:(وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) (سبأ: 12) هذه الآية الكريمة تبين معجزة من معجزات سيدنا سليمان عليه السلام، وهي تسخير الريح له، أي انه قد قطع في الهواء ما يُقطع في شهرين في يوم واحد، فالآية تشير إلى أن الطريق مفتوح أمام البشر لقطع مثل هذه المسافة في الهواء. فيا أيها الإنسان، حاول أن تبلغ هذه المرتبة، واسع للدنو من هذه المنزلة ما دام الطريق ممهدًا أمامك، فكأن الله سبحانه وتعالى يقول في معنى هذه الآية الكريمة: إن عبدًا من عبادي ترك هوى نفسه، فحملته فوق متون الهواء، وأنت أيها الإنسان؛ إن نبذت كسل النفس وتركته، واستفدت جيدًا من قوانين سنتي الجارية في الكون، يمكنك أيضًا أن تمتطي صهوة الهواء) (1) .

ويظهر للقارئ من خلال كلام النورسي في هذا الموضوع قناعته التامة به، ضمن كلام لطيف طيب (2) ، لم يُسبق إليه - فيما أعلم - .

ومما يندرج تحت هذا الوجه: إخبار القرآن عن الغيوب، حيث نجد الآيات تخبرنا عن عدد من الأمور الغيبية، التي ليس في مقدور البشر الوصول إليها ومعرفتها بجهدهم البشري، ومنها: غيب الماضي، وغيب المستقبل - بأنواعه الكثيرة-والغيب المتعلق بالحقائق الإلهية والحقائق الكونية والأمور الأخروية. (3)

(1) الكلمات ، ص 280.

(2) انظر:إشارات الإعجاز 301 - 304 والكلمات 277 - 296.

(3) انظر: الكلمات ، ص 468 - 471.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت