فهرس الكتاب
ومن أمثلة المعنى الثاني: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ. وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ. ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (1) تعرض هذه الآيات الكريمة أن الله تعالى جعل الشاة والمعزى والبقر والإبل، وأمثالها من المخلوقات، ينابيع خالصة زكية لذيذة تدفق الحليب، وجعل سبحانه العنب والتمر وأمثالهما، أطباقًا من النعمة وجفانًا لطيفة لذيذة، كما جعل من أمثال النحل - التي هي معجزة من معجزات القدرة - العسل الذي فيه شفاء للناس إلى جانب لذته وحلاوته، وفي خاتمة المطاف تحث الآيات على التفكر والاعتبار، وقياس غيرها عليها بـ إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون" (2) ."
(1) النحل، آية 66-69.
(2) الكلمات، ص489.