الصفحة 1577 من 3036

و"إن شئت فانظر إلى (إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، (إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ، (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ، (وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (1) ، وأمثالها من الآيات التي تفيد التوحيد وتذكّر بالآخرة، والتي تنتهي بها أغلب الآيات الكريمة، تر أن القرآن الكريم عند بيانه الأحكام الشرعية الفرعية، والقوانين الاجتماعية، يرفع نظر المخاطب إلى آفاق كلية سامية، فيبدل -بهذه الفواصل الختامية - ذلك الأسلوب السهل الواضح السلس أسلوبًا عاليًا رفيعًا، كأنه ينقل القارئ من درس الشريعة إلى درس التوحيد. فيثبت أن القرآن كتاب شريعة وأحكام وحكمة، كما هو كتاب عقيدة وإيمان، وهو كتاب ذكر وفكر كما هو كتاب دعاء ودعوة،" (2) ....

وكلام النورسي هذا يدل على علم غزير، وتأمل دقيق في الآيات، وفهم جليل للحكمة من تذييل الآيات بتلك الفذلكات، وهو أمر قل أن يتنبه إليه المفسرون أو أن يلتفتوا إليه، وقد توجد إشارات منه عند بعضهم كالبقاعي والألوسي وغيرهما.

3-حرص النورسي على أن يَردَّ على الشبه والإشكالات التي تثار على الآيات، وعلى التوفيق بين موهم الخلاف والتناقض بين الآيات، بردود قوية مفحمة عميقة لا تبقي لتلك الشبه أو التوهمات أي بقية، وتقتلعها من جذورها ومن الشبه التي حرص النورسي على ردّها: زعم أن التكرار في الآيات القرآنية نقص في بلاغته، فبيّن في رده أن تكرار بعض الأمور في القرآن له حكم وفوائد عظيمة. وأن ما قد يتوهمه بعضهم من تكرار ليس كذلك لاختلاف أحكام الآيات ومقاصدها، وإليك كلامه عن التكرار في أحد المواضع:

(1) من مواضعها: البقرة، آية 20، الأنفال، آية 75، ابراهيم، آية 4، الروم، آية 5 على الترتيب.

(2) الشعاعات، ص309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت