الصفحة 159 من 3036

وإذا كان"النورسي"يرى في"تراب الأرض"عالمًا مَوّاجًا بالحركة، متفجرًا بالإمكانات والقدرات، منطويًا على الكثير من أسرار الخلق والخلقة، فهو يرى كذلك أن الأرض نفسها حديقة إلهية شاسعة الأرجاء، ولوحة فنية متناغمة الألوان، من أين نظرت إليها طالعتك بما يَشْدَهُ العين، ويهز أحاسيس الجمال في نفسك، ومن أية زاوية جئتها استقْبَلَتْكَ بدفق هائل من صور الحسن التي تعكسها مرايا الجمال الكوني على صفحة الخيال البشري، طاهرةً طهارة الطفولة العذبة ترفُّ بها أجنحة السماء .

"والنورسي"يعبر عن هذه المعاني في القطعة الآتية التي أشبه ما تكون بالشعر الحر حيث يقول:

( سبحان من جعل حديقة أرضه:

مَشْهَرَ صنعته

محشر فطرته

مظهر قدرته

مدار حكمته

مزهر رحمته

مزرع جنته

ممر مخلوقاته

مسيل موجوداته

معرض مصنوعاته

تَبَسَّمُ الأزهار من زينة الأثمار

تسجُّعُ الأطيار من نسمة الأسحار

تَهَزَّجُ الأمطار على خدود الأزهار

تَرَحُّمُ الوالدات على الأطفال الصغار

تعرُّف ودود

تَودُّدُ رحمن

تَحُنُّنُ مَنَّان

... للجنِّ والإنسان

... والروحِ والحيوان

... والملكِ والجان

البذور والأثمار

والحبوب والأزهار

معجزات الحكمة

... ... خوارق الصنعة

... ... هدايا الرحمة

... ... براهين الوحدة

شواهد لطفه في دار الآخرة

الشمس كالبذرة

... ... ... ... والنجم كالزهرة

... ... ... والأرض كالحبة

لا تثقل عليه بالخلق والتدبير

... ... والصنع والتصوير

فالبذور والأثمار مرايا الوحدة

في أقطار الكثرة

... إشارات القدر

... رموزات القدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت