فهرس الكتاب
تلك الكثرة من منبع الوحدة
ثم إلى الوحدة تنتهي
والإنسان هو المقصود الأظهر
من خلق هذا الشجر
فالبشر ثمرُ لهذه الكائنات
وهو المقصود الأظهر
... ... ... لخالق الموجودات
فالإنسان الأصغر
هو المدار الأظهر
للنشر والمحشر ) (1) .
21-الإنسان الكامل
يعلو الجمال مع علوّ أخيلة الروح، وَيَرِّفُّ مع أشواق القلب، وتسمو الذات البشرية بما تناله من أذواقه، وتحوزه من معانيه، وإذا ما سرى روح الجمال إلى باطن الفكر ارتفع قدره، وتقدَّس سرّه، وَشَرُفَتْ مقاصده، وَسَمَتْ غاياته، وجادتْ قرائحه، وانجذبت إليه الموجودات، وحفلت به الكائنات . واكتسب صفات"الإنسان الكامل"كما هو قائم في خيال الكون، وكما حَلُمَتْ به البشرية، وَبَشَّرَتْ به الأديان، فتنزل عليه - عند ذاك - ألطاف ربه، ورحمات خالقه، ويصير جديرًا بأن تُخلق من أجله الأفلاك، وتتزين لناظريه الأرض، وتُزفُّ إليه الطبيعة . ولعظم المهمات الملقاة على عاتقه، زوده خالقه بالقدرات والطاقات، وأطلق لقواه العنان، ولم يحدد لها حدًا تقف عنده، ولم يضع من دونها حاجزًا يحجزها عن السريان حيث تشاء، وكأنه - تعالى - يقول له:
أيها الإنسان يا مَنْ خلقته لنفسي، وصنعته مرآة لأنوار تجلياتي، انطلق ولا تقف، امض حيث تمضي بك قواك، وسِرْ حيث تسير بك أفكارك ومشاعرك .. استجمع كل لطائفك، واحشد كل طاقاتك، ولملم ما تشتت من نفسك وعقلك، وافتح منافذ حواسك، لتعرف وتذوق، وتتلهف وتشتاق، ثم لتعكس مرآة روحك لمعات من الجمال الأقدس الذي كل جمال إِنْ هو إلاّ قبسة من قبساته ،وقطرة من بحار أنواره.
وحول هذه المعاني يدور أدب"النورسي"في القطعة الآتية:
(1) المثنوي العربي النوري - النورسي ص 145 وانظر المختارات ص 97 - 99 .