الصفحة 1599 من 3036

والتوجيه، بهذا القدر المعجز من التنويع بحيث لا تتكرر صورتان متماثلتان أبدا في القرآن كله، على كثرة المواضع التي يرد فيها كل موضوع". (1) "

وبعد عرض هذين الرأيين أنتقل إلى النظر في عبارات النورسي حول التكرار، حيث يظهر أن النورسي كان يرجح القول الأول، فهو يتحدث عن التكرار في القرآن على أنه أحد وجوه إعجازه، (2) وأنه موجود في آيات العقيدة، والترغيب والترهيب، والقصص، كما تعرض لبيان الحكمة من وجوده في القرآن (3) ، وإن كان قد علّق أكثر من مرة بعد حديثه عن التكرار بقوله:"فعلى هذا لا تكرار إلا في الصورة" (4) ، وقوله:"هذا بناء على تسليم التكرار" (5) ، ويظهر هذا التذييل ميل النورسي إلى القول بالرأي الثاني أحيانا، إلا أن غالب كلامه يصب في تأكيد اقتناعه بالقول الأول، وأنه يرى وجود التكرار في القرآن، وقد بيّن في أكثر من موضع في رسائله الحكمة من التكرار في القرآن، وهو ما سيتم بيانه في المبحث التالي بإذن الله.

المبحث الثاني

حكمة التكرار في القرآن

ذكر النورسي رأيه في الحكمة من وجود التكرار في القرآن الكريم، وكان أحيانا يذكر عدة نقاط متتالية، ويذكر بعضها أحيانا اخرى، وقد يتداخل كلامه في بعض المواضع، وفي هذا المبحث سأعرض لرأيه في الحكمة من التكرار في القرآن، وقد رأيت أن أتبع كل نقطة منها بالتوضيح والتعليق والتأكيد مباشرة، مع المحافظة على تسميته لها بالنقاط (6) ، واجتهادي في اختيار عناوينها.

النقطة الأولى: التقرير والتوكيد

(1) محمد قطب، دراسات قرآنية، 261، دار الشروق، ط 2، 1980.

(2) الكلمات/528، والشعاعات/305.

(3) اللمعات/114 و119 و420، والمكتوبات/267 و268، وغيرها.

(4) الكلمات/268، والمثنوي/71.

(5) إشارات الإعجاز/39.

(6) المثنوي العربي النوري/70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت