الصفحة 1600 من 3036

يرى النورسي أن القرآن الكريم هو الكتاب الذي يحتوي على الذكر والدعاء والدعوة، وتحتاج هذه الأمور إلى أن تكرر لتؤكد وتقرر، قال:"اعلم أن القرآن لأنه كتاب ذكر وكتاب دعاء وكتاب دعوة، يكون تكراره أحسن وأبلغ بل ألزم، وليس كما ظنه القاصرون، إذ الذكر يكرّر، والدعاء يردّد، والدعوة تؤكّد، إذ في تكرير الذكر تنوير، وفي ترديد الدعاء تقرير، وفي تكرار الدعوة تأكيد". (1)

وقال:"إن التكرير للمسائل الإيمانية بأساليب شتى له حكم كثيرة كالتقرير والإقناع والتحقيق". (2)

وقال:"وقد جاء مكررا ليقرر، ومرددا ليحقق قصصا وأحكاما، مع أنه لا يمل تكراره، ولا يزيل عودُه ذوقَه، ولا يُسأم ترداده، كلما كرر حقق وقرّر، بل ما كررته تحلو وتفوح أنفاس الرحمن منه - إن المسك ما كررته يتضوع - وكلما استعدته استلذته، إن كان لك ذوق سليم بقلب غير سقيم، والسر فيه أنه قوت و غذاء للقلوب، وقوة وشفاء للأرواح، والقوت لا يمل تكراره، فمألوفه آنس وألذ، خلاف التفكه الذي لذته في تجدده، وسآمته في تكرره". (3)

وقال:"ومن هذا السر أيضا الترداد للتثبيت، والتكرير للتقرير في القرآن الحكيم". (4)

هذه العبارات المتعددة تبين أن النورسي يرى أن التقرير والتأكيد هي الحكمة الأولى من حكم التكرار في القرآن الكريم، وقد ذهب إلى ذلك كثيرون، قال ابن عابدين:"واعلم أن المفيد من التكرير يأتي في الكلام تأكيدا له وتشييدا من أمره، وإنما يفعل ذلك للدلالة على العناية بالشيء الذي كررت فيه كلامك" (5) ، وقال:"وقد قلنا إن التكرير إنما يأتي لما أهمّ من الأمر الذي بصرف العناية إليه يثبت ويتقرر". (6)

(1) الكلمات/265، والمكتوبات/267، والمثنوي/70.

(2) اللمعات/42.

(3) المثنوي/230.

(4) المثنوي/322.

(5) ابن عابدين، محمد أبو الخير، التقرير في التكرير، 27 و28.

(6) ابن عابدين، التقرير في التكرير، 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت