الصفحة 1601 من 3036

وقال الزركشي:"القسم الرابع عشر: التكرار على وجه التأكيد… وقد غلط من أنكر كونه من أساليب الفصاحة ظنا أنه لا فائدة له، وليس كذلك بل هو من محاسنها، ولا سيما إذا تعلق بعضه ببعض، وذلك أن عادة العرب في خطاباتها إذ أبهمت بشيء إرادة لتحقيقه وقرب وقوعه، أو قصدت الدعاء عليه، كررته توكيدا". (1)

وعبارات العلماء في هذا كثيرة (2) ، وفي كتب التفسير نجد عبارات مشابهة، ففي تفسير قوله تعالى: (لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئًا ) قال القرطبي:"كرر للتأكيد" (3) ، وقال في تفسير: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) :"وكرر الرحمة لما اختلف اللفظ تأكيدا وإشباعا للمعنى" (4) ، وقال أبو حيان في تفسير قوله تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) :"والشرعة والمنهاج لفظان لمعنى واحد أي طريقا، وكرر للتوكيد كما قال الشاعر: وهند أتى من دونها النأي والبعد". (5)

فهذه النقطة الأولى تكاد تكون موضع إجماع، ولذا قدّمها النورسي، والواقعُ وكلام السادة العلماء يشهد لهذا.

النقطة الثانية: التيسير على قارئي القرآن

(1) الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 3/8 و9.

(2) أورد كثيرا منها: خلف الجرادات في: ظاهرة التكرير في التراكيب النحوية، 63-88.

(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 4/286، والجملة المفسرة من الآية177/آل عمران.

(4) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن،2/177، والجملة المفسرة من الآية 157/البقرة.

(5) أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط، 3/502، والجملة المفسرة من الآية 48/المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت