فهرس الكتاب
"واعلم أنه لا يمكن لكل أحد في كل وقت قراءة تمام القرآن الذي هو دواء وشفاء لكل أحد في كل وقت، فلهذا أدرج الحكيم الرحيم أكثر المقاصد القرآنية في أكثر السور، لا سيما الطويلة منها، حتى صارت كل سورة قرآنا صغيرا، فسهل السبيل لكل أحد دون أن يحرم أحدا، فكرر التوحيد والحشر وقصة موسى عليه السلام". (1)
وقال:"لأن كثيرين لا يستطيعون قراءة كل القرآن، فيكون في بعض ما يقرأون ما يغني عن الباقي لتكراره". (2)
وقد أشار إلى هذه الحكمة عدد من العلماء، منهم ابن قتيبة إذ قال:"كانت وفود العرب ترد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للإسلام، فيقرئهم المسلمون شيئا من القرآن، فيكون ذلك كافيا لهم، وكان يبعث إلى القبائل المتفرقة بالسور المختلفة، فلو لم تكن الأنباء والقصص مثناة ومكررة لوقعت قصة موسى إلى قوم، وقصة عيسى إلى قوم، وقصة نوح إلى قوم، وقصة لوط إلى قوم، فأراد الله بلطفه ورحمته أن يشهر هذه القصص في أطراف الأرض، ويلقيها في كل سمع، ويثبتها في كل قلب…". (3)
ومع أن ما كرر من آيات القرآن الكريم وموضوعاته لم يكن بالألفاظ نفسها، وفي كل مرة إضافة جديدة أو تبيين لقضية - وسيأتي كلام النورسي في هذا - إلا أن عامة قارئي القرآن لا تعنيهم هذه النكات والدقائق كثيرا، فحسبهم الإلمام بأصل المسألة وتكوين فكرة يسيرة عن الموضوع، ولذا كان لهم في دراسة بعض سور القرآن الكريم ما يكفيهم ويسد حاجتهم، فلم يحرموا من فهم مقاصد القرآن العامة، وموضوعاته الرئيسة.
(1) الكلمات/265، والمكتوبات/268، وفي المثنوي/70 حتى"فسهل السبيل لكل أحد"
(2) الكلمات/536، والشعاعات/313.
(3) ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، تأويل مشكل القرآن، بتحقيق السيد أحمد صقر، 181.