فهرس الكتاب
أما تعبير النورسي بِـ"قرآنا صغيرا"فقد يعترض عليه بما روي عن بعض السلف من كراهة وصف السورة بأنها صغيرة، فعن أبي العالية أنه قال لرجل سمعه يصف سورة بأنها صغيرة:"أنت أصغر منها، وأما القرآن فكله عظيم" (1) ، وقد ورد عن بعضهم وصف السورة بأنها صغيرة، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:"ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة" (2) ، ولا يخفى أن مقصود النورسي بهذا التعبير تقريب الصورة للقارئ، وتمثيل سور القرآن الكريم الطوال بأن كل واحدة تقوم مقام القرآن كله لاحتوائها غالبا على أكثر مقاصده.
النقطة الثالثة: مراعاة تكرر الحاجات
"اعلم أنه كما أن الحاجات الجسمانية مختلفة في الأوقات، كذلك الحاجات المعنوية الإنسانية أيضا مختلفة الأوقات، فإلى قسم في كل آن كـ"هو، الله"للروح- كحاجة الجسم إلى الهواء- وإلى قسم في كل ساعة كـ"بسم الله"وهكذا فقس."
فتكرار الآيات والكلمات إذن للدلالة على تكرر الاحتياج، وللإشارة إلى شدة الاحتياج إليها، ولتنبيه عرق الاحتياج وإيقاظه وللتشويق على الاحتياج، ولتحريك اشتهاء الاحتياج إلى تلك الأغذية المعنوية". (3) "
(1) القرطبي، التذكار في أفضل الأذكار، تحقيق: ثروت محمد نافع، 121، دار التوحيد، والقرطبي ينقله عن مكي.
(2) رواه أبو داود في كتاب الصلاة، باب من رأى التخفيف فيها، رقم الحديث 814، و رواه الطبراني في الكبير عن ابن عمر، رقم الحديث 13359، 12/365، تحقيق: حمدي السلفي.
(3) المكتوبات/268، والكلمات/265، وانظر المثنوي/71 و230.