الصفحة 1604 من 3036

أجاد النورسي في الدخول إلى هذه النقطة حين بدأ بقياس حاجات الإنسان المعنوية في تنوعها على تنوع حاجاته الجسمية، فالروح تحتاج إلى الغذاء، وغذاؤها في ذكر الله، وحاجتها إليه قوية جدا، وكلما زاد مقدار الغذاء للروح بذكر الله ارتقى الإنسان وانتفع، ولذا وجد في القرآن الكريم تكرار ذكر اسم الله تعالى وصفاته.

ويستلزم تكرر حاجات الناس إلى تبيين أمورهم والإجابة على أسئلتهم، تكرر الإرشاد والتوضيح، كما يقتضي نسيان الإنسان للأساسيات والمهمات أن يذكر بها دائما وأن يلفت نظره إليها، ولذا كان تكرير التصوير لما سيحدث للكون من دمار، وتبيين مظاهر عظمة الله وسيطرته على هذا الكون، وعظيم غضبه على الكافرين والظالمين (1) ، ومع هذا التذكير والتكرار ينسى كثير من الناس أمر الآخرة، ويركنون إلى الدنيا، فالحاجة إلى التذكير قائمة: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ) (الكهف:54)

النقطة الرابعة: تثبيت الأسس

"اعلم أن القرآن مؤسس لهذا الدين العظيم المتين، وأساسات لهذا العالم الإسلامي، ومقلب لاجتماعيات البشر ومحولها ومبدلها، وجواب لمكررات أسئلة الطبقات المختلفة للبشرية بألسنة الأقوال والأحوال… ولا بد للمؤسس من التكرير للتثبيت، ومن الترديد للتأكيد، ومن التكرار للتقرير والتأييد". (2)

(1) ينظر: الكلمات/529 و534 و535، والشعاعات/306 و312.

(2) المكتوبات/268، والكلمات/265، والمثنوي/71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت