فهرس الكتاب
يمكن جعل هذه النقطة فرعا عن النقطة الأولى، فإن تثبيت الأسس يندرج ضمن التقرير والتأكيد، إلا أن النورسي رغب في إفراده بنقطة خاصة للتأكيد على أهمية الأسس والاعتناء بها وحاجتها إلى أن تكرر لتثبت في النفوس، وبيّن في هذه النقطة أن القرآن الكريم هو أساس هذا الدين، ويعني هذا أنه أساس للعالم الإسلامي، الذي يستمد عقيدته ومنهجه من القرآن، ولولاه لما كان، كما أن القرآن الكريم منذ أنزل هو مقلب لاجتماعيات البشر، وكم تغيرت من قلوب فآمنت بعد سماعها آيات من كلام الله، وكم انقلبت مجتمعات كانت غارقة في ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والهداية بسبب تأثير آيات هذا الكتاب العظيم فيها، ولأن القرآن أساس هذا الدين فيه الإجابة على جميع أسئلة البشر الحائرين التائهين الذين يتساءلون: لماذا خُلقنا ؟ ومن خَلقنا؟ وما مهمتنا؟ وماذا بعد الموت؟ هذه الأسئلة وكثير غيرها تولى القرآن الإجابة عنها بتفصيل وإبانة في غاية الوضوح، ولذا فلا جرم أن تكرر المعاني العظيمة التي فيه، والأسس التي احتوى عليها.
النقطة الخامسة: تنوع الأساليب
"اعلم أن القرآن يبحث في مسائل عظيمة ويدعو القلوب إلى الإيمان بها، وعن حقائق دقيقة ويدعو العقول إلى معرفتها، فلا بدّ لتقريرها في القلوب وتثبيتها في أفكار العامة من التكرار في صور مختلفة وأساليب متنوعة". (1)
ذكر العلماء من فوائد التكرار أمورا كثيرة يمكن أن تندرج ضمن هذه النقطة مثل: التعظيم والتهويل، والوعيد والتهديد، والتنويه والإشادة، والتشويق والتأنيس، والتوبيخ والتعجب، والتهكم والازدراء، والتفخيم والتعظيم، والمبالغة والتحريض (2)
(1) الكلمات/265، والمكتوبات/268، والمثنوي/71.
(2) الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 3/17 و18.
د. محمود السيد شيخون، أسرار التكرار في لغة القرآن، 21-31.
د. عز الدين السيد، التكرير بين المثير والتأثير، 121-132.