فهرس الكتاب
هذه الجملة القيمة من كلام النورسي توضح أن ما ورد في القرآن الكريم من موضوعات وقصص في أكثر المواضع إنما هي بسياق قريب من سياق الموضع الآخر، ولا يمكن أن يتشابه الموضعان تشابها تاما، ويمكن أن يمثل لهذا بكثير من الأمثلة، منها الآيات التي تبين أحداث اليوم الآخر، فإنها مع اتحاد ما تتحدث عنه، تعرضه كل مرة بأسلوب مغاير وألفاظ مختلفة، فالآيات التي تبين ما سيحصل للجبال في ذلك اليوم تقول: (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ) ، (يَوْمَ تَرْجُفُ الأرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا) ، (وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ) ، (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا) ، (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ) ، (وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا) ، (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا) ، (وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً) ، (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا) ، (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ) ، (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ ، وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) (1) ، فهذه الآيات ذات الموضوع الواحد تتحدث عنه من أكثر من زاوية، وتبين كل واحدة منها جزءا من أحداث ذلك اليوم، وتتكامل الصورة بالجمع بينها، فليست أي منها تكرارا عن غيرها، قال الرازي:
(1) مواضع الآيات الكريمة على التوالي: المعارج/9، المزمل/14، المرسلات/10، طه/105، الكهف/47، الطور/10، الواقعة/5، الحاقة/14، النبأ/20، التكوير/3، القارعة/5، النمل/88.