الصفحة 1615 من 3036

4-قوله تعالى: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) . (1)

تحدث النورسي عن هاتين الآيتين معا، فقال:

"وكذلك الآية الكريمة: (فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) المكررة في سورة الرحمن، والآية الكريمة: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) المكررة في سورة المرسلات تصرخ كل منهما في وجه العصور قاطبة وتعلن إعلانا صريحا في أقطار السماوات والأرض أن كفر الجن والإنس وجحودهم بالنعم الإلهية، ومظالمهم الشنيعة، يثير غضب الكائنات، ويجعل الأرض والسماوات في حنق وغيظ عليهم … ويخل بحكمة خلق العالم والقصد منه، ويتجاوز حقوق المخلوقات كافة ويتعدى عليها.. ويستخف بعظمة الألوهية وينكرها، لذا فهاتان الآيتان ترتبطان بألوف من أمثال هذه الحقائق، ولهما من الأهمية ما لألوف المسائل وقوتها، لو تكررتا ألوف المرات في خطاب عام موجه إلى الجن والإنس لكانت الضرورة قائمة بعد، والحاجة إليها ما زالت موجودة باقية، فالتكرار هنا بلاغة موجزة جليلة، ومعجزة جميلة". (2)

وتحدث عن الآية الأولى منهما في موضع آخر فقال:"اعلم أن تكرار آية: (فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) في مقاطع الآيات التنزيلية المشيرة إلى الآيات التكوينية المختلفة في سورة الرحمن يدل على أن أكثر عصيان الجن والإنس وأشد طغيانهما وأعظم كفرانهما يتولد من عدم رؤية الإنعام في النعمة، والغفلة عن المنعم، وإسناد النعم إلى الأسباب والتصادفات، حتى يصيرا مكذبين بآلاء الله، فلا بد للمؤمن من أن يبسمل بدء كل نعمة قاصدا أنها منه أنا آخذها باسمه وبحسابه، لا بحساب الوسائط، فله الشكر والمنة". (3)

(1) وردت هذه الآية في سورة المرسلات 10 مرات.

(2) الكلمات/529 و530، والشعاعات/307.

(3) المثنوي العربي/189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت