الصفحة 1616 من 3036

تتميز سورة الرحمن بورود قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) بعد كل آية من آياتها بدءا من الآية 13، أو بعد آيتين لاتصال معناهما، وهي الآيات:"14و15"، و"19و20"،و"26و27"، و"43و44"، و ورود هذه الآية بعد آيات النعم ظاهر، وكلام النورسي في تعليله واضح، كما بين النورسي الحكمة من ورودها بعد آيات العذاب أو التهديد، ولعدد من المفسرين عبارات أخرى، فهذا البقاعي يقول:"وكرر هذه الآية في هذه السورة من هنا بعد كل آية إلى آخرها لما تقدم في القمر من أن المنكر إذا تكرر إنكاره جدا بحيث أحرق الأكباد في المجاهرة بالعناد، حسن سرد ما أنكره عليه، وكلما ذكر بفرد منه قيل له: لم تنكره؟ سواء أقر به حال التقرير، أو استمر على العناد، فالتكرار حينئذ يفيد التعريف بأن إنكاره تجاوز الحد، ولتغاير النعم وتعددها واختلافها حسن تكرير التوقيف عليها واحدة واحدة تنبيها على جلالتها، فإن كانت نعمة فالأمر فيها واضح، وإن كانت نقمة فالنعمة دفعها أو تأخير الإيقاع بها". (1)

(1) البقاعي، نظم الدرر، 7/378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت