فهرس الكتاب
وقال القاسمي:"فإن قيل كيف يكون قوله: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ) نعمة؟ وقوله: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ ) نعمة؟ وكذلك قوله: (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ) وقوله: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ ) وقوله: (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) ؟ (1) قلنا: هذه كلها نعم جسام لأن الله هدد العباد بها استصلاحا لهم ليخرجوا من حيّز الكفر والطغيان والفسوق والعصيان، إلى حيّز الطاعة والإيمان والانقياد والإذعان، فإن من حذر من طرق الردى، وبيّن ما فيها من الأذى، وحث على طرق السلامة الموصلة إلى المثوبة والكرامة، كان منعما عليه غاية الإنعام، ومحسنا غاية الإحسان". (2)
وذهب الألوسي إلى تفسير كل آية منها بما يناسب ما قبلها، فبعد: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ. فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) قال:"مما في ذلك من فوائد لا تحصى كاعتدال الهواء واختلاف الفصول، وحدوث ما يناسب كل فصل في وقته"، وبعد:" (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ.فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) قال:"التي من جملتها التنبيه على ما ستلقونه يوم القيامة للتحذير عما سيؤدي إلى سوء الحساب"، وبعد: (فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ. فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (3) قال:"فإن الإخبار بنحو ما ذكر مما يزجر عن الشر فهو لطف أي لطف، ونعمة أي نعمة". (4) "
(1) أرقام الآيات في سورة الرحمن على الترتيب: 31، 41، 43، 35، 44.
(2) القاسمي، محمد جمال الدين، محاسن التأويل، 1/160.
(3) الآيات من سورة الرحمن وأرقامها على الترتيب 17و18 / 31و32 / 37و38.
(4) الألوسي، روح المعاني، 27/105و 112 و114.