فهرس الكتاب
وحول الحكمة من عدد مرات ورود هذه الآية، قال الكرماني:"كرر الآية إحدى وثلاثين مرة، ثمانية منها ذكرت عقيب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه، ومبدأ الخلق ومعادهم، ثم سبعة منها عقيب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم، وحسن ذكر الآلاء عقيبها لأن في صرفها ودفعها نعما توازي النعم المذكورة، أو لأنها حلت بالأعداء، وذلك يعد أكبر النعماء، وبعد هذه السبعة ثمانية في وصف الجنان وأهلها على عدد أبواب الجنة، وثمانية أخرى بعدها للجنتين اللتين دونهما، فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها استحق كلتا الثمانيتين من الله، ووقاه السبعة السابقة، والله تعالى أعلم". (1)
أما قوله تعالى: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) في سورة المرسلات فقد كان يأتي كل مرة عقب قصة، فكأنه سبحانه قال: ويل للمكذبين بهذه القصة، وكل قصة مخالفة لصاحبتها، فأثبت الويل لمن كذب بها. (2)
(1) الكرماني، محمود بن حمزة، أسرار التكرار في القرآن، وطبع باسم البرهان، تحقيق: عبد القادر أحمد عطا، 198، دار الاعتصام، وفي تفسير النسفي 4/214 قريب منه، وذكر غيرهما وجوها أخرى انظر البرهان للزركشي 3/19، ودرة التنزيل للخطيب الاسكافي.
(2) الزركشي، البرهان، 3/19، والسيوطي، الإتقان، 3/226.