الصفحة 1619 من 3036

ولتعليل ورود هذه الآية بعد ذكر جزاء المتقين، قال الفخر الرازي:"اعلم أن هذا هو النوع الثامن من أنواع تهديد الكفار وتعذيبهم، وذلك لأن الخصومة الشديدة، والنفرة العظيمة كانت في الدنيا قائمة بين الكفار والمؤمنين، فصارت تلك النفرة بحيث أن الموت كان أسهل على الكافر من أن يرى للمؤمن دولة وقوة، فلما بين الله تعالى في السورة اجتماع أنواع العذاب والخزي والنكال على الكفار، بين في هذه الآية اجتماع أنواع السعادة والكرامة في حق المؤمن، حتى إن الكافر حال ما يرى نفسه في غاية الذل والهوان والخزي والخسران، ويرى خصمه في نهاية العز والكرامة والرفعة والمنقبة، تتضاعف حسرته وتتزايد غمومه وهمومه، وهذا أيضا من جنس العذاب الروحاني، فلهذا قال في هذه الآية: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) ". (1)

وبهذا يظهر ما في عبارات النورسي من روعة ودقة، وفهم عميق دقيق لهذه الآيات الكريمة، فإن تكرار هاتين الآيتين الكريمتين يعلن ما في الكفر والتكذيب بنعم الله من ظلم عظيم، وجحود بالغ، ومع هذا التذكير والتبيين يعرض معظم الخلق عن الحق، ولا يتذكرون نعم الله عليهم، فما أحراهم بالتوعد على هذا بالويل مرة بعد مرة.

5 -قصص الأنبياء: تحدث النورسي عن الحكمة من تكرار قصص الأنبياء بإيجاز حيث قال:

"ومن المكررات القرآنية - قصص الأنبياء - عليهم السلام، فالحكمة في تكرار قصة موسى عليه السلام - مثلا - التي لها من الحكم والفوائد ما لعصا موسى، وكذا الحكمة في تكرار قصص الأنبياء إنما هي لإثبات الرسالة الأحمدية، وذلك بإظهار نبوة الأنبياء جميعهم حجة على أحقية الرسالة الأحمدية وصدقها، حيث لا يمكن أن ينكرها إلا من ينكر نبوتهم جميعا، فذكرها إذن دليل على الرسالة."

(1) الفخر الرازي، التفسير الكبير، 30/248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت