فهرس الكتاب
ثم إن كثيرا من الناس لا يستطيعون كل حين ولا يوفقون إلى تلاوة القرآن الكريم كله، بل يكتفون بما تيسر لهم منه، ومن هنا تبدو الحكمة واضحة في جعل كل سورة مطولة ومتوسطة بمثابة قرآن مصغر، ومن ثم تكرار القصص فيها بمثل تكرار أركان الإيمان الضرورية، أي إن تكرار هذه القصص هو مقتضى البلاغة، وليس فيه إسراف قط، زد على ذلك فإن فيه تعليما بأن حادثة ظهور محمد صلى الله عليه وسلم أعظم حادثة للبشرية، وأجل مسألة من مسائل الكون". (1) "
ذكر النورسي هنا حكمتين لتكرير قصص الأنبياء:
الأولى:إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، لأنه يلزم من إثبات نبوتهم إثبات نبوته، وفيه رد على اليهود والنصارى الذين يثبتون نبوة أنبيائهم وينفون نبوة رسولنا، كما يلزم من نفي نبوة نبينا نفي نبوة إخوانه السابقين، وهو رد آخر على أهل الكتاب، والتلازم بين نبوة الأنبياء جميعا ظاهر، فهم أصحاب دعوة واحدة، ولتأكيد هذا المعنى كان تكرار قصصهم في القرآن.
الثانية: ان كثيرا من الناس لا يمكنهم قراءة القرآن كله، فمن اطلع على بعضه وجد في هذا البعض شيئا من قصص الأنبياء، وقد سبق ذكر هذه النقطة ضمن حديث النورسي عن الحكمة من التكرار، كما سبق إثبات كلام ابن قتيبة وهو قريب مما قاله النورسي هنا.
هذا وقد ذكر العلماء حكما أخرى لتكرار القصص في القرآن منها:
(1) الكلمات/535 و536، والشعاعات/313.