الصفحة 1629 من 3036

يتبين لنا بعد هذه الجولة بين نصوص عدد من السادة العلماء، أن منهم من اكتفى بالحديث عن هذا اللون من الإعجاز، دون البحث في تسميته أو في معناه، وذلك عند المتقدمين غالبًا، واختلفت الأسماء المطلقة عليه عند باقيهم بين: روعة القرآن وهيبته وتأثيره وسحره، ونحوها من الأسماء، إلا أن أكثر هذه الأسماء تداولًا وشهرةً بين المؤلفين والباحثين والمفكرين والعامة، هو: الإعجاز النفسي (1) ، والمراد به عند معظمهم: التأثير العظيم الذي يحدثه القرآن الكريم في نفوس قارئيه وسامعيه، وإن خالف بعضهم في اسمه، أو زاد عبارات تزيده وضوحًا أو تحديدًا، أو أدخل في هذا النوع من الإعجاز جوانب أخرى قريبة منه حصل فيها نزاع هل تنضوي تحت اسم الإعجاز النفسي أو لا، مثل: حديث القرآن عن النفس الإنسانية، الذي يمكن إدراجه ضمن وجه آخر من وجوه الإعجاز.

فالإعجاز النفسي يعني: عجز الكافرين أن يأتوا بكلام مثل القرآن في بلاغته وبيانه، وفي تأثيره العظيم في نفوس قارئيه وسامعيه، وبهذا يظهر لنا أن تأثير القرآن الكريم في النفوس يرتقي ويتفوق ويتميز عن تأثير غيره من كلام الأدباء والفصحاء والشعراء وغيرهم، فأي كلام آخر لا يمكن أن تصل درجة تأثيره إلى درجة تأثير القرآن، ومعظم تلك التأثيرات سلبية تؤدي إلى السقوط والهوي والانحدار، بخلاف تأثير القرآن إيجابًا ورقيًّا، كما أن تأثير تلك الأعمال لحظي سرعان ما تنمحي وتزول آثاره، بخلاف تأثير القرآن الكريم الممتد أثره.

المبحث الثاني

أدلة الإعجاز النفسي

مقصود هذا المبحث إيراد النصوص المؤكدة لهذا الوجه من وجوه الإعجاز، والتي تحمل في طياتها إشارات مباشرة، أو تلميحات يسيرة، وقد تم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين:

(1) - يُنظر مثلًا: محمد الغزالي، نظرات في القرآن، ص 120. ود. خليفة العسال، من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم، ص 34، ود. علي البدري، حقائق وأباطيل حول إعجاز القرآن، ص 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت