الصفحة 1641 من 3036

حادثة عتبة بن ربيعة حين"أرسله الملأ من قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليعرض عليه المال والسيادة والملك والعلاج إن كان يحتاجه... حتى إذا فرغ مما جاء به، قرأ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من أول سورة فصلت، وعتبة منصت قد ألقى يديه خلف ظهره معتمدًا عليهما يسمع منه، حتى انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السجدة [الآية 37] فسجد، ثم قال:"قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك"فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به، فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر، ولا بالسحر، ولا بالكهانة.... قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد (1) ، وفي رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما بلغ في التلاوة قوله تعالى: (فَإِنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثَل صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) الآية 13 من سورة فصلت. قام عتبة فأمسك على فيه وناشده الرحم أن يكف عنه، فلما رجع إليهم وجدوه متغيرًا فقالوا: قد صبأ إلى محمد. وقص عليهم خبره، وما وقع من الرعب في قلبه من القراءة، ومما قاله: قد علمتم أن محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب" (2) .

(1) - ابن هشام، السيرة النبوية، 1/370، وقال محققه: الحديث حسن، وأخرجه البيهقي، في دلائل النبوة 2/201، تعليق د. عبد المعطي قلعجي، والجرجاني، في الرسالة الشافية، ص 124.

(2) - رواه البيهقي، دلائل النبوة 2/203، وأبو نعيم، دلائل النبوة، ص 300، وأورده ابن كثير في البداية والنهاية، 3/61، وأورده السيوطي في معترك الأقران، 1/243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت