الصفحة 1642 من 3036

حادثة الوليد بن المغيرة حين اجتمع إليه نفر من قريش، وأرادوا أن يُجمعوا على رأي واحد في النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يكذبهم الناس فيه، وترددوا في الحكم عليه بالكهانة أو بالسحر أو بالجنون أو بأنه شاعر، وكان رأي الوليد أن كلام محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يشبه شيئًا من ذلك، وقال لهم:"والله إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى، وإنه ليحطم ما تحته" (1) ، وفي رواية أن الوليد قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - اقرأ عليّ، فقرأ عليه: (إنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذكَّرُونَ) الآية 90 من سورة النحل. قال: أعد، فأعاد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما يقول هذا بشر" (2) .

حادثة أبي سفيان وأبي جهل والأخنس بن شريق حين خرج كل منهم منفردًا ليستمع إلى قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ليلًا في بيته، فأخذ كل رجل منهم مجلسًا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، والتقوا وهم عائدون، فتعاهدوا أن لا يعودوا، إلا أنهم عادوا ليلة ثانية وثالثة، ثم تعاهدوا جازمين أن لا يعودوا.... (3) .

(1) - ابن كثير، البداية والنهاية، 3/95، والطلاوة: الحسن والرونق، ومغدق: كثير، يقال: أغدق المطر: كثر قطره، وأغدقت الأرض: أخصبت (إبراهيم مصطفى ورفاقه، المعجم الوسيط، 2/570 و652) .

(2) - البيهقي، دلائل النبوة، 2/199، والجرجاني، الرسالة الشافية، ص 123.

(3) - يُنظر: ابن هشام، السيرة النبوية، 1/397، قال محققه: ضعيف لانقطاع إسناده، وبسنده رواه البيهقي في الدلائل 2/206، وابن كثير في البداية والنهاية 3/62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت