فهرس الكتاب
حادثة منع المشركين أبا بكر الصديق رضي الله عنه من الصلاة والتلاوة في المسجد الحرام لما كان لتلاوته وبكائه في الصلاة من التأثير الجاذب إلى الإسلام، فاتخذ مسجدًا له بفناء داره، فطفق النساء والأولاد الناشئون ينسلون من كل حدب إلى بيته ليلًا لاستماع القرآن، فنهاه المشركون وألجؤوه إلى الهجرة، فلقيه ابن الدغنة فأجاره. فعاد يقرأ في داره، وبنى مسجدًا بفناء داره يصلي ويقرأ فيه، وخيره ابن الدغنة - بضغط من قريش - بين إخفاء تلاوته وجواره، فقال أبو بكر:"فإني أَرُدُّ إليك جوارك، وأرضى بجوار الله" (1) ، وقد اشتُهر أبو بكر رضي الله عنه بالبكاء والتاثر عند تلاوة القرآن، وحين أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه أن يصلي أبو بكر بالناس، قالت له عائشة:"إن أبا بكر رجل أسيف إذا قرأ القرآن غلبه البكاء"وفي رواية:"إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء" (2) .
(1) - رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب 74، رقم الحديث 3692، وابن هشام في السيرة النبوية 1/466، والبيهقي في الدلائل، 2/471، وابن كثير في البداية والنهاية، 3/91.
(2) - رواه البخاري في كتاب الجماعة، باب حض المريض أن يشهد الجماعة، رقم الحديث 633، ورواه مسلم في كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام، رقم الحديث 940، وأسيف: أي رقيق القلب سريع البكاء (من هامش البخاري) .