فهرس الكتاب
أما الحوادث الواقعة بعد عصر النبوة فهي من الكثرة بمكان، وقد حفظت لنا كتب الإعجاز وفضائل القرآن وغيرها (1) مجموعة من الحوادث التي تبين مدى التأثر البالغ والانفعال العفوي لدى تلاوة الآيات أو الاستماع إليها، وفيما يلي مجموعة منها، روعي في اختيارها: الجمع بين القديم والحديث، وإيراد حوادث تتعلق بغير المسلمين، وبمن أسلم لسماع القرآن أو تلاوته، وبمن عزم على معارضة القرآن، ثم عدل عن ذلك بسبب تأثره بالآيات، كما روعي عدم ذكر الحوادث التي فيها مبالغة:
قدم وفد من نجران على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في شئ من أمورهم، فأمر من يقرأ القرآن بحضرتهم فبكوا بكاءً شديدًا، فقال أبو بكر:"هكذا كنا حتى قست القلوب" (2) .
سمع أعرابي قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بمَا تُؤْمَرُ وَأعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكينَ) الآية 94 من سورة الحجر. فسجد وقال:"سجدت لفصاحته" (3) .
روي أن نصرانيًا مرّ بقارئ فوقف يبكي، فقيل له: ممّ بكيت؟ فقال:"للشجا والنظم" (4) .
(1) - يُنظر: النووي، التبيان في آداب حملة القرآن، ص 41-45، والقرطبي، التذكار، ص 124-135، وعبد الله سراج الدين، تلاوة القرآن المجيد فضائلها آدابها خصائصها، ص 83-87، وحيدر قفة، مع القرآن الكريم، ص 203-254.
(2) - الجاحظ، البيان والتبيين، 3/151، تحقيق عبد السلام هارون، والنووي، التبيان، ص 43، وأورده د. خليفة العسال، من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم، ص 46.
(3) - أورده د. خليفة العسال، من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم، ص 56.
(4) القاضي عياض، الشفا، 1/241، والسيوطي، معترك الأقران، 1/242، والشجا: الطرب وتهييج الحزن والشوق (إبراهيم مصطفى ورفاقه، المعجم الوسيط، 1/476) وقد تحرف اللفظ في معترك الأقران إلى: للشجاعة.