فهرس الكتاب
سمع الأصمعي كلامًا فصيحًا من جارية، فقال لها: قاتلك الله ما أفصحك، فقالت:"أوَ بعد قوله تعالى فصاحة: (وَأوْحَيْنَا إلَى أمِّ مُوسَى أنْ أرْضِعيهِ فَإذاَ خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إنَّا رَادُّوهُ إلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) الآية 7 من سورة القصص. فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين" (1) .
حكي أن ابن المقفع، وكان من أفصح أهل وقته أراد معارضة القرآن وشرع فيه، فمرّ بصبي يقرأ: (وَقِيلَ يَا أرضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَ يَا سَمَاءُ أقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمينَ) الآية 44 من سورة هود. فرجع فمحا ما عمل وقال:"أشهد أن هذا لا يعارض، وما هو من كلام البشر" (2) ، وقد رفَض نسبةَ هذه الحادثة إلى ابن المقفع الرافعي والبوطي (3) .
أراد يحيى بن حكم الغزّال بليغ الأندلس في زمنه معارضة القرآن، فنظر في سورة الإخلاص ليحذو على مثالها، وينسج بزعمه على منوالها، قال:"فاعترتني خشية ورقة حملتني على التوبة والإنابة" (4) .
(1) - القاضي عياض، الشفا، 1/229، وعند د. خليفة العسال ص 56 زيادة في تفاصيل الحادثة.
(2) - القاضي عياض، الشفا، 1/242.
(3) - الرافعي، إعجاز القرآن، ص 154و155، والبوطي، من روائع القرآن، ص 131-133، ونقل نعيم الحمصي أقوالًا في نسبة معارضة القرآن إلى عدد من الأشخاص ولم يجزم بها، يُنظر كتابه: فكرة إعجاز القرآن، ص 58 و67 و68.
(4) - القاضي عياض، الشفا، 1/242 .