الصفحة 1666 من 3036

فلقد أضحى واضحا أن جنوحا إلى الاحترافية بات يبرر لجموع ممن يتكاثرون على ساحة الدعوة أن يقفوا عند حد بث المواعظ المكرورة ، ثم لا شيء بعد ذلك.

إن إسهام هؤلاء لزهيد بالقياس إلى تجشمات تَكَبَّدَها الرموز ومنهم النورسي، بل سيكون الضرر بالغا إذا تبيَّنَ أن مقاصدهم ليست خالصة وأنهم يتأذون بكل دعوة أو بادرة تخرج عن نطاقهم وتزيح صبغة الاعتماد عن احترافيتهم .. إذ الثابت أن من كانت آفاقه مسدودة وأفكاره محدودة يضحى ديدنه الجنوح إلى الركود والانغلاق، فكل تحلحل يثيره ويهيجه لأنه يتشاءم من كل تطوير، لأن السكونية تصون امتيازاته الدنيوية التافهة.

إن هذا الفصيل الذي يحترف الدعوة من غير ما مصداقية - ولا أقول من غير صديقية ، فليت شعري أنى نحن منها ؟ - يمثلون زماتة تضر بالإسلام لغرضيتها ولانبنائها على الحاسابات الخاصة.

ألم يحن الوقت اليوم لرسم آفاق أخرى تتتابع فيها جهود الصالحين ؟ إذ لا يعقل أن يكون النورسي في طليعة من ينتبه إلى أهمية التجهيز بالرونيو وبالراديو وبالمسجل الميكروفوني، بل لقد وظف تلك العدة التوصيلية في سبيل الخدمة والدعوة، ثم نقف نحن اليوم، وفي عصر الانترنيت والبث القمري عند حدود إشهارية عتيقة..

فمن خدمة الإسلام أن تُصْرَفَ جهود الأمة في التجهُّز بما يعمل على تثبيت الإسلام في نفوس المسلمين وعلى توصيل الدعوة والعقيدة وتبليغها للعالمين، بكل لسان وتحت كافة الأشكال التبليغية الناجعة. وإن الجهة المرشحة للاضطلاع بهذه المهمة الفتحية هي تلك الجماعات واسعة النطاق والمنتظمة في سلك الخدمة، كما هو شأن النورانيين.

ولا مشاحة في أن خير سبيل للدعوة وأنفذه هو ما تحققه الأمة شعوبا وأقطارا من نجاحات في دفع التخلف وتعزيز المكانة وامتلاك القوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت