الصفحة 177 من 3036

كذلك أنت، قاعد على ساحل بحر الدنيا تتألم باكيًا على أفول ذوي الكمال والجمال والحسن، وعلى زوال ثمرات النعم عند انقضاء أوانها، تزعم بالغفلة أن الجمال ملكُ ذي الجمال والثمرات مال الشجرة، وتغتصبهما منهما عاصفات التصادفات فتلقيهما في ظلمات العدمات. أفلا تعقل ان من نوّر ما تحبه بنور الحسن هو الذي نوّر كل ازاهير بستان الكائنات وشوّق عليها قلوب البلابل العاشقين.

إلى كم تبكي أيها المسكين على زوال ما في يدك من الثمرة! فانظر إلى تواتر نِعَم فالق الحب والنوى في إبقاء شجرة تلك الثمرة.. ثم إلى دائرة انعاماته في أقطار الأرض من أمثال تلك الشجرة إن عقمت.. ثم إلى دائرة تجدد احساناته في تجدد الفصول والسنين أن صارت سنتك شهباء.. ثم إلى دائرة إدامة إحسانه حتى في عالم المثال والبرزخ بأمثال ما شاهدت في عالم الشهادة.. ثم إلى دائرة انعاماته الواسعة الأبدية في عالم الآخرة بأشباه ما استأنست به في حديقة الأرض، ثم.. و.. ثم.. وهكذا! فلا تنظر إلى النعمة بالغفلة عن الإنعام حتى تحتاج إلى التشفي بالبكاء، بل انظر من النعمة إلى الإنعام ودوامه، ومن الإنعام إلى المنعم ووسعة فيضه وكمال رحمته، فاضحك شاكرًا له، وبفضله فافرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت