الصفحة 178 من 3036

وحتى متى تدمع عينُك ويجزع قلبُك على فراق جمال زال! فانظر إلى كثرة ووسعة الدوائر المتداخلة المحيطة بما تحبه تنسيك ألم فراقه بإذاقة لذة تجدد أمثاله وترادف أشكاله. وتلك الدوائر المتفاوتة صغرًا وكبرًا إلى اصغر من خاتمك واكبر من منطقة البروج، وزوالًا وبقاءً إلى آنٍ ودقيقة والى دهر وأبدٍ؛ مظاهر ومرايا ومعاكس ومجاري لجلوات ظلال أنوار جمال ذي الجلال والإكرام الأزلي الأبدي السرمدي القيوم الباقي المقدس عن الحدوث والزوال المنزه عن التغير والتبدل. فلا تظنن أن ما في المرآة ملك للمرآة، كي لا تبكي على ما في المرآة بموتها وانكسارها، فارفع رأسك عن الدنيا بخفضه إلى منظار قلبك لترى شمس الجمال، فتعلم أن كل ما رأيت وأحببت إنما هو من آياته نِعَمٌ.. ومن آيات جماله أنْ زيّن السماء بمصابيحها والأرض بازاهيرها.. ومن آيات حُسنه أن خلق الإنسان في احسن تقويم.. وان كتب العالم في أبدع ترقيم.. ومن آيات بهائه أن اشرق أرواح الأنبياء ونوّر أسرار الأولياء وزيّن قلوب العارفين بأنوار جماله المجرد. جلّ جلاله". (1) "

28 -لمعة في تعريف القرآن

في تعريفه للقرآن الكريم يقول النورسي:

( فإن قلت: القرآن ما هو ؟

(1) المثنوي العربي النوري ص 288-289 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت