الصفحة 179 من 3036

قيل لك: هو الترجمة الأزلية لهذه الكائنات، والترجمان الأبدي لألسنتها التالية للآيات التكوينية، ومفسر كتاب العالم .. وكذا هو كشاف لمخفيات كنوز الأسماء المستترة في صحائف السماوات والأرض .. وكذا هو مفتاح لحقائق الشؤون المضمرة في سطور الحادثات .. وكذا هو لسان الغيب في عالم الشهادة .. وكذا هو خزينة المخاطبات الأزلية السبحانية والالتفاتات الأبدية الرحمانية، .. و كذا هو أساس وهندسة وشمس لهذا العالم المعنوي الإسلامي .. وكذا هو خريطةٌ للعالم الأخروي .. وكذا هو القول الشارح والتفسير الواضح، والبرهان القاطع والترجمان الساطع لذات الله وصفاته وأسمائه وشؤونه…وكذا هو مرب للعالم الإنساني، وكالماء والضياء للإنسانية الكبرى التي هي الإسلامية…وكذا هو الحكمة الحقيقية لنوع البشر، وهو المرشد المهدي إلى ما خلق البشر له…وكذا هو للإنسان: كما أنه كتاب شريعة كذلك هو كتاب حكمة، وكما أنه كتاب دعاء وعبودية كذلك هو كتاب أمر ودعوة، وكما أنه كتاب ذكر كذلك هو كتاب فكر، وكما أنه كتاب واحد لكن فيه كتب كثيرة في مقابلة جميع حاجات الإنسان المعنوية، كذلك هو كمنزل مقدس مشحون بالكتب والرسائل. حتى أنه قد أبرز لمشرب كل واحد من أهل المشارب المختلفة، ولمسلك كل واحد من أهل المسالك المتباينة من الأولياء والصديقين ومن العرفاء والمحققين رسالة لائقة لمذاق ذلك المشرب وتنويره، ولمساق ذلك المسلك وتصويره حتى كأنه مجموعة رسائل) (1)

29-الكلمة القرآنية

في"الكلمة القرآنية"تطالعنا ينابيع غزيرة من المعاني، وتبهرنا درر خبيئة من الأفكار والحكم، وتسحرنا رياض خضراء، وحدائق غناء من أزاهير الحياة والوجود.

(1) إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز- النورسي- تحقيق إحسان قاسم الصالحي ص 22 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت