الصفحة 1804 من 3036

ونعتقد أن موقفه ذاك كان القصد منه ترشيد الأمة ودفعها إلى ضرورة العمل وعدم الاكتفاء بالتفرج على ما يجري في الواقع من حولها، والسعي إلى استغلال ما يمكن استغلاله من المعطيات الاجتماعية والسياسية ترجيحا للكفة لصالح الإسلام كلما وجدت إلى ذلك الترجيح سبيلا.

فذهابه إلى الصندوق وإدلاؤه بصوته الانتخابي في تلك المناسبة وفي ذلك العمر المتقدم، إنما كان يحمل رسالة واضحة وهو ترخيصه بالمشاركة في الوقائع السياسية من منطق الخدمة.. خدمة الإسلام، وهو ما صرح به بقوله:

"لأجل الحيلولة دون وصول حزب الشعب إلى السلطة والذي يشكل خطرا رهيبا على حياتنا الاجتماعية وعلى الوطن، أعمل على المحافظة على الحزب الديمقراطي باسم القرآن والوطن والسلام" (1) .

حقا، لقد ظل شعاره السياسي - حينا من الزمن - هو عدم مقارفة السياسة، ذلك لأنه كان على يقين من أنه سيكون على موعد مع التاريخ طال الزمن أو قصر.. فمهما لون محترفو السياسة من خططهم وبرامجهم، فإنهم لن يفلحوا في إقصائه عن الساحة، ذلك لأنه كان متأكدا من أن خدمة القرآن والخلوص إليه هي أدهى سياسة يحترفها أهل البصيرة.. ذلك لأن السياسة القرآنية لا يقبل عليها الانتهازي لأنها سياسة لا ترفع شعارات الإغراء والإطماع والإستمالة بما هو فان.. فكل من يقبل على ساحها إنما يأتيها محركا بشعور رباني وبقلب افتدائي وبعقل واع بالدور ومتهيئ للبذل ومفعم باستعدادات المبرة لكافة المؤمنين..بل وللإنسانية جمعاء. من هنا كان سر كسبها لما تراهن عليه.

(1) الملاحق 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت