الصفحة 1805 من 3036

لا يعني هذا أن النورسي قد تراجع عن سيرته النابذة للسياسة الاحترافية، وإنما يعني أن الخدمة اقتضت منه أن يتكيف مع الأحداث من موقع الفاعل المؤثر وليس المنفعل السلبي.. وهو ما تكشف عنه مكاتباته وتوجيهاته التي رأيناه يدلي بها لصالح الجهات السياسية التي كان يرى في دعمها خيرا للأمة، أو هو على الأقل كان يرى ضررها أقل من ضرر غيرها على الإسلام، فكانت من ثمة مبادرته إلى محالفتها.

لقد كشف لنا النورسي عن صلته الواعية بفواعل مجتمعه السياسي في عهد الديمقراطية، وتنبئ كتاباته أنه كان مدركا للمكر الذي أضحى المتغربون يُلبِّسون به على الأمة من أجل تضليلها والتشويش على اختيارها الانتخابي، وكل ذلك من أجل كسب أصواتها .

لقد راحت دعايتهم توهم الأمة وتخيف الجماهير المسلمة من مخاطر الحزب الديمقراطي، واصمة إياه بالنعوت التي كان القصد منها إثناء الشعب عن تأييده، وهو ما تنبه النورسي إليه وسجله، معربا بذلك عن تواصله مع الأحداث التي كان مستقبل الإسلام يدعو إلى التواصل معها ومتابعتها عن كثب:

"إن أمضى أسلحة عبيد العهد الماضي من الماسونيين الذين هدروا الدين والإيمان والأرواح في البلاد أثناء حكم الدكتاتورية والرئاسة الفردية وهم في أنفاسهم الأخيرة الموجهة ضد الديمقراطيين، هي السعي في إظهارهم وكأنهم أقل دينا مما كانوا عليه، ويتلبس نفر منهم بأزياء التدين فيشيعون بأن الديمقراطيين لن يفوا بوعودهم للشعب في إطلاق الحريات الدينية، ويتهم نفر آخر منهم الديمقراطيين بحماية الرجعية الدينية لصدهم عن معاضدة حرية الدين وتوجههم إلى تخريب الدين والمؤسسات الدينية وفرض الشدة على أهل الدين".

ثم يستطرد النورسي فيبين الأسباب التي رجحت كفة الحزب الديمقراطي وغلبته على الماسونيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت