فهرس الكتاب
"إن تصرف الحزب الديمقراطي بحزم ضد الشيوعيين منذ استلامه للسلطة وإطلاق حرية الأذان المحمدي بصورته الشرعية وكسبه محبة الشعب لهذا السبب وحصوله على قوة تعدل قوته عشرين ضعفا، أقلق حزب الشعب الجمهوري غاية القلق".
وغير خاف الإيعاز التوجيهي الفطن الذي يبطن خطاب النورسي في هذا المقام، إذ أن غايته هي لفت الديمقراطيين إلى السر الذي سيكفل لهم الشعبية والتأييد الجماهيري، وهو تسامحهم مع الدين ورفعهم العنت الذي ألحقه به حزب الشعب الجمهوري.
بل سنجد النورسي يرسم للديمقراطيين الخطة التي ستفيد سياستهم إزاء الشعب والأمة:
"نحن نثق بأن الديمقراطيين لن يقعوا في الفخ لأنهم يدركون أن هذا الوضع الذي وقع فيه أولئك كان بسبب سياسة العهد الماضي الظالمة ضد أهل الدين وضد جماعة النور، أهل القرآن."
إن الشعار المعلن للنظام السابق معلوم للجميع، وينبغي للديمقراطيين، ما داموا يريدون البقاء، أن يتخذوا سياسة مناقضة لذلك الشعار مناقضة تامة، وهي التشدد ضد الشيوعية من جهة، وحماية الدين وأهل الدين من جهة أخرى، إنهم ملزمون بسلوك هذا السبيل في وضوح وجرأة، وإن أي بادرة ضعف كان أو بادرة فتور بهذا الشأن، يوقعهم في شراك حزب الشعب الجمهوري" (1) ."
فالنورسي عندما يشير على الديمقراطيين بأن يسلكوا سياسة مناقضة لسياسة خصومهم حزب الشعب الجمهوري، فإنما يهدف إلى تحقيق غايتين ترشيديتين. الغاية الأولى هي الحث على سلوك سياسة كان يعلم أنه بقدر مخالفتها لسياسة أعدائه بقدر ما تكون قريبة من مراميه هو .. أخذا بمنطق عدو عدوي صديقي.. والغاية الثانية كان القصد منها تحسيس حلفائه بضرورة سلوك السبيل المبدئي الذي سيميزهم عن خصومهم، والذي يقوم على مخالفة سياسة أولئك الخصوم بسياسة مناقضة. وفي كلا الحالين يغنم الإسلام انعتاقه ويتحقق للدعوة مجال حيوي تنشط فيه.
السياسة سبيل السقوط والتردي الروحي والوجودي
(1) سيرة ذاتية 440