الصفحة 1809 من 3036

قيل لك: لنكات منها: إن العدو إذا لم يُعرف كان أضر، وإذا كان مخنسا كان أخبث، وإذا كان كذابا كان أشد فسادا، وإذا كان داخليا كان أعظم ضررا، إذ الداخل يفتت الصلابة ويشتت القوة، بخلاف الخارجي فإنه يتسبب لتشدد الصلابة العصبية"."

ثم يستطرد النورسي بعد هذا التوضيح، ليعرب عن تفجعه مما فعل النفاق بالأمة الإسلامية قائلا:

"فأسفا. إن جناية النفاق على الإسلام عظيمة جدا وما هذه المشوشية إلا منه ولهذا أكثر القرآن من التشنيع عليهم .." (1)

ثم راح يبين ما يتميز به المنافق عن الكافر من حيث فظاعة ما يأتيه المنافق في حق الأمة والجماعة من أنواع الخداع والدس، مسجلا أن المنافق ينتمي غالبا إلى أهل الكتاب أو ممن يتطبع بخلقيتهم الأفاكة. (2)

ومن الواضح أن صدق هذا التقرير عن مكايد المنافق يستند إلى الخلفية الدينية والتاريخية الإسلامية، إذ أن نشوب النفاق زمن البعثة إنما فشا واستفحل في يثرب بترويج من اليهود ومن انساق إليهم .

كما أن هذا التقرير كان يجد في الواقع التاريخي الذي عاشه النورسي - زمن الردة في تركيا العثمانية - ما يؤكده، إذ كانت فلول المتغربين تتشكل من اليهود أو ممن ارتضع حليبهم الزقومي ..

أما نحن في عهدنا الراهن فلا جرم نرى الثقافة السياسية قد كيفت على نفاقها وجبنها وخستها الأوساط الاجتماعية المختلفة، وزرعت فيها عدوى الخيانة، فتزعزعت المثل وغابت الثقة وكثر الفساد..

ونجد النورسي في سياق تفسيري لاحق قد علق على قوله تعالى: (ألا إنهم هم السفهاء) بذات الحكم الذي قرره آنفا على المنافق إذ راح يقول:

"اعلم أن القرآن الكريم إنما أكثر من التشديد والتشنيع على النفاق لأجل بليات العالم الإسلامي من أنواع النفاق." (3)

(1) إشارات الإعجاز 88

(2) انظر إشارات الاعجاز 89

(3) إشارات الإعجاز 104

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت