فهرس الكتاب
"إن شخصا عاجزا مثلي لا يمكنه أن يستعمل النور والهراوة معا في هذا الوقت، لذا فأنا مضطر إلى الاعتصام بالنور بما أملك من القوة، فيلزم عدم الالتفات إلى هراوة السياسة أيا كان نوعها. أما ما يقتضيه الجهاد المادي، فتلك الوظيفة ليست مناطة بنا حاليا. نعم إن الهراوة هي لوقف تجاوز الكافر أو المرتد عند حده، ولكن لا نملك سوى يدين، بل لو كانت لنا مائة من الأيدي ما كانت تكفي إلا للنور، فلا يد لنا تمسك بهراوة السياسة" (1) .
فمن خلال مثل هذه الإلتفاتات، لا نفتأ نرى إشارات النورسي تقوِّمُ المناهج الدنيوية وتتابعها، ذلك لأنها كانت تصدر عن رؤية موضوعية لا يفوتها أن تقدر الأشياء بأقدارها.. وكل ذلك تحسسا للطريق أمام الإسلام..
ونسجل هنا أن في تلك المخاطبات التي رأينا النورسي يوجهها إلى الساسة في بلاده، تتكرس روح التنزه عن المفاعلة السياسية بصورتها الخضوعية.. إذ يظهر النورسي دائما في موقع فوقي، أو ندي .. إذ لا يلبث أن تعاوده روح الترشيد المركوزة في النفس أصالة، والمستحكمة فيها بتأثير مبدإ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ذلك المبدأ الذي لا يتجزأ عن الخدمة وإن أخذ أشكالا وصورًا مختلفة..
11-المرأة في رسائل النور
ينظر الإسلام إلى المرأة بكامل الرقة والنفاسة والتقدير وينيط شمائلها بالحشمة والعفاف، لأنه ثبت تاريخيا أن الزلزالات المردية إنما تقع حين يتجاوز الإنسان حدود الله التي تضبط علاقة الذكر والأنثى وتميز بينهما من حيث القابليات والاستعداد، ذلك التمييز المبرأ من شوائب الامتهان أو الاستنقاص، إذ هو تمييز الفطرة والتكامل الذي تستقر عليه المسطرة المرشدة لأخلاق التساكن والتعامل .
هل التطور الجديد المطرد سيخلق نموذج الأنثى المسترجلة، تلك التي تؤهلها قوامتها الرجولية لمنافسة الذكر؟
(1) اللمعات.158