الصفحة 1812 من 3036

الواقع أنه ما دامت خلقة المرأة وطبيعتها الفيزيولوجية تمايزها عن الرجل، وما دامت المرأة أيضا تفوق الرجل في معين المواجد التي جعلت منها - بمشيئة الله - الطرف الأقدر على العطاء .. فلم التوق المحموم إلى وضع المرأة في موضع الندية أمام الرجل وفي كل المضامير؟

ترى ما قيمة أن تفلح المدنية في إبراز الأنثى الأقهر للرجل على صعيد الرياضات الجسمانية مثلا؟

أليس منطق الموازنة بين الرجل والمرأة يقتضي مقايسة إمكانية كل منهما في كافة الميادين حتى في ميدان الغلظة والمغالبة العضلية، لتستكمل شروط الموازنة ويقوم البرهان على التماثل أو على التفوق ؟

ثم أليس في مجرد تمثلنا للمرأة وهي تصعد الحلبة وتواجه شقيقها الطبيعي الرجل، هو توق مرضي ضار بالقابليات وبالجمال وبجوهرعلاقة التساكن التي تطرد بها الحياة؟

إن كل دفع بالمرأة في إطار الندية والاسترجال هو إنهاك لطبيعة الأمومة وإهدار لفيض الكمال الخلاق والجمال الملهم..

فالمرأة مخلوق حساس، مجبول على الغض وعلى الاستحياء، والمجتمع الضال هو الذي يستثير فيها منازع التهتك والخروج عن الفطرة:

"تتخوف النساء فطرة خوفا حقيقيا من غير المحارم، وتتجنبهم جبلة، فتنبهها خلقتها الضعيفة تنبيها جادا إلى التحفظ وتدفعها إلى التستر، ليحول دون إثارة شهوة غير المحارم، وليمنع التجاوز عليها، وتدلها فطرتها على أن حجابها هو قلعتها الحصينة وخندقها الأمين" (1) .

من هنا لزم أن يتحمل المجتمع مسؤوليته حيال المرأة وأن لا يغمطها حقوقها، من خلال إقحامها في تأدية أدوار ووظائف تجفف فيها رواء العواطف القدسية، وتستنزف منها قابليات الرحمة والإغداق والأمومة ..

(1) اللمعات 301

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت