فهرس الكتاب
حقا إن الحياة، لا سيما المعاصرة، حيث تتسع يوما بعد يوم دائرة التخصصات التكنولوجية الدقيقة التي تستجيب لطبيعة المرأة ولصلابتها الوجدانية والشعورية وبالنظر إلى ما تتميز به من قدرة على الصبر والاحتمال - بما فطرها الله عليه من طاقة عطاء خارقة - قد هيأت للمرأة من المهام والوظائف والمسؤوليات ما لا ينبغي أن ينافسها فيه الرجل، شريطة أن يتأطر المجتمع بحصانة أخلاقية تدفع عنه الشوائب.
النورسي .. والمرأة
يتمازج في مواجد النورسي حيال المرأة إحساس الأبوة وعواطف القربى التي يحملها المرء لذويه.
لقد ظل ينظر إلى المرأة بإكبار لا مراء فيه انطلاقا من روح الإكبار التي كان النورسي يحملها لوالدته ..
ومما لا شك فيه أن النورسي كان يجد في صلته مع المرأة النورية، سيدة أو فتاة، شيئا من الحنان الذي كانت مشاعره تختزنه لأخواته ولأمه.. كان يتوجه إلى النساء النوريات بطرف غضيض ولكن بقلب مفتوح، وكانت توجيهاته لهن تظهر شفقته الطاهرة عليهن واعتزازه بهن.. وكانت نصائحه لهن من الخلوص ما لا يكون إلا بين البنت ووالدها.. وكان يذهب به الوجدان التأملي أحيانا فيرسل من عبارات التنويه والتمجيد ما يرقى فعلا إلى النجوى القلبية المستهيمة بالطهر:
"النساء رائدات الشفقة وبطلات الحنان" (1) .
لقد طفق النورسي يشيد بخصال المرأة القرآنية ويعدد تضحياتها ويؤكد دورها في استنقاذ نفسها وأسرتها وبالتالي المجتمع، من التردي والفناء:
"إن فداء الأم بروحها انقاذا لولدها من الهلاك من دون انتظار لأجر، وتضحيتها بنفسها بإخلاص حقيقي لأولادها باعتبار الوظيفة الفطرية، تدلان على وجود بطولة سامية رفيعة في النساء، بحيث يستطعن أن ينقذن حياتهن الدنيوية والأخروية بانكشاف هذه البطولة وانجلائها في أنفسهن" (2) .
(1) اللمعات307
(2) اللمعات 308