فهرس الكتاب
لقد كان النورسي على إدراك تام لما كانت المرأة المسلمة تتعرض له من عنت يستهدف هويتها ومصيرها، لذلك وجدناه يلفت الانتباه إلى مساعي المفسدين ويقول:"إن تيارات فاسدة تحول دون ظهور تلك السجية القيمة وتمنع انكشافها أو تصرف تلك التيارات هذه السجية الطبيعية إلى غير محالها، فتسيء استعمالها" (1) .
لقد كان النورسي على وعي بآثار تلك التحولات الروحية والاجتماعية التي استهدفت قيم التماسك والصمود واستبدلتها بأخرى وبقابلية التميع والتحلل والتفريط. فلا غرابة أن تنساق المرأة - ومن ورائها المجتمع - مع التيار التفريطي، ذلك لأن جهات التغيير قد توسلت لإحداث الثغرة في جدار القيم بأساليب إنهاكية خبيثة من أجل خلق الشروط المادية والأدبية التي تساعد على إحداث التغيير والتبديل .
وكانت النتيجة المؤلمة أن فشت في المجتمع روح التنازل، بل روح التهافت، بحيث أضحى الانحراف يتم أحيانا على يد الأسرة والمجتمع، فدور الأمهات في شيوع روح التخلي عن القيم لقاء مكاسب عاجلة كان يؤذي النورسي، وهو ما سجله قائلا:
"إن الشفقة والحنان الكامنين بإخلاص حقيقي وتضحية وفداء قد أسيء استعمالها في الوقت الحاضر، إذ لا تفكر الأم بما سينال ولدها في الآخرة من كنوز هي أثمن من الألماس، بل تصرف وجهه إلى هذه الدنيا التي لا تعدل قطعا زجاجية فانية، ثم تشفق على ولدها وتحنو عليه في هذا الجانب من الحياة، وما هذا إلا إساءة في استعمال تلك الشفقة" (2) .
لقد اقترن التراجع السلبي عن القيم في مجتمعاتنا الإسلامية بترويض مدمر للمرأة والفتاة على تبني قيم نقيضة لقيم المجتمع .. إذ كانت القوى التغريبية ومن ورائها أوصياؤها تعرف أن تقويض الهوية لا يتم ما لم يستهدف الأساس .
(1) اللمعات 308
(2) اللمعات 309