الصفحة 1815 من 3036

ولما كانت المرأة في أي مدنية هي أساس العمران، فقد تم تخريب صرحنا وتراثنا عندما تسربوا إلى خنادقنا ولغموا الحياة من حولنا بتدجين المرأة المسلمة، إذ جعلوها تقبل الدناءة وتحترف الانغماس ولا ترعى شرفا ولا حرمة .

على أن المخزي هو أن المرأة المتغربة أضحت لا تستشعر عارها، لأنها فقدت عقلها وأضاعت ضميرها، ولم تفد شيئا لقاء ذلك إلا التردي الجسدي.

وكل ذلك نبه إليه النورسي وأنذر من مغبته وحاجج وساق الشواهد وضرب الأمثال..

بل لقد لفت النورسي إلى ما كانت تقوم به المنظمات السرية من دور خطير في سبيل إفساد المرأة المسلمة، ولأجل التصدي لذلك الإفساد المدمر أهاب النورسي بالأمة أن تحتمي من مخاطر تلك الشرور وأن تسد الثغرات في وجهها بتحصين المرأة المسلمة بالقرآن.

ومن المفارقات العجيبة أن نجد تلك المنظمات الأجنبية الخبيثة بدائل لها في مجتمعاتنا.

ولقد رأينا كيف ظلت - ولا تزال - منظمات نسوية واتحادات وجمعيات نسائية تمارس تحت شعارات وطنية ونضالية دورا تحطيميا يستهدف القيم والأصالة والمقدسات. وقد فاقم من هذا الدور اليوم، التوسع الرهيب للوسائط الإعلامية، بحيث لم يعد من مدافع عما تبثه الأنتارنيت والقنوات الأخرى إلا التحصين الروحي الذاتي.. وهو ما يحققه القرآن العظيم وتكفله رسائل النور .

إذ أن تفتح المرأة المسلمة على آداب القرآن لمن شأنه أن يحميها ويجنبها الوقوع في دنس القذرين. لقد آمن النورسي أنه"لا يمكن في هذا الزمان تَنَعُّمٌ بحياة عائلية وبلوغ سعادة الدنيا والآخرة واكتشاف لسجايا راقية في النساء إلا بالتأدب بالآداب الإسلامية التي تحددها الشريعة الإسلامية الغراء" (1) .

المرأة والرجل .. ومبدأ الكفاء

أكد النورسي مبدأ التكافؤ بين المرأة والرجل، شرطا أساسيا لإنجاح الزواج وتمكين عقدة الاقتران من الاستحكام والثبات والدوام:

(1) اللمعات311

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت