فهرس الكتاب
كما إن كشف الجسد على النمط الغربي يتضمن روح الرضى بالتفحش وقبول الإثم.. ثم أن الأسس الفكرية للغرب تتعاطى العري كفلسفة وجود ومقوم جمالي حيوي حاضر في الحياة العامة، وما تعكسه أنماط التماثيل التجسيدية للمرأة العارية التي أثلتها المدنيات اليونانية والرومانية والغربية عامة، والموقع المركزي الذي تحتله تلك التجسيمات البشرية المكشوفة في المدن والحواضر، بل وفي الدور وحتى داخل المعابد والهياكل العمومية، ليظهر الفلسفة الأخلاقية الخاصة بالغرب تجاه الجسد ..
إذ أنها فلسفة تقوم على أسس حسية، شهوية، محورها الإنسان والجسد والمفاتن.. لقد ترسخت الحسية الغربية المعاصرة من خلال تراثها الأبيقوري وأيضا بفعل روح تقديس الجسد التي تقوم عليها العقيدة الإنجيلية.
إن التبرج - كما يقول النورسي - يفسد الوفاء (1) ، لأنه يقوم على قابلية عرض الجسد، وهي قابلية ترادف الدعوة الفاحشة، والتلويح الفاسق، والإعلان عن الموافقة المبدئية لابتذال الشرف واِعطاء الذات..
من هنا شدد النورسي على الصيانة الأخلاقية، فالتفريط في أخلاق الأمة تفريط في وجودها .
بل لقد ألفيناه يتحوط في ضبط السلوكات، لا سيما تجاه المرأة التي هي المدرسة والموجه الفعال لروحية المجتمع، فلا عجب إذأ ما وجدناه يتقدم في مضمار نشر الفضيلة فيلزم المرأة بضرورة التماسك حتى على صعيد تعاطيها للقيم الفاضلة. فقد رأى أن مروءة المرأة وانضابطها يربآن بها أن تكون سخية أو أن تكون شجاعة في المواقف التي قد تداخل النفوس حيالها، مطامع ريبة ..
فالتصون هو الإطار الذي يكمل فيه شرف المرأة ويكسبها الحرمة والمبرة والإكبار. وكل تجاوز منها لعتبته، فإنما يفضي بها إلى التبذل ويطمع فيها أهل السفالة.
(1) اللمعات 303