الصفحة 1818 من 3036

فأفونة الرجال في زمن الثقافة اللائكية والسفور الأبيقوري والديمقراطية الماجنة جعلت المرأة تطالب بالقوامة، وتدعو إلى حقها في تلك القوامة بحماسة مخلصة في أحيان كثيرة، نظرا لما تعانيه في حياتها الزوجية من إحساس مرير بخضوع غير مبرر لزوج لا يجسد لها القوامة التي تأنس لها نفس المرأة وتركن وتجد فيها الدفء والحماية والروح الرضية، إذ قرينها شخص مهين ولا يملأ العين ولا يفي بالحقوق الزوجية..

وكل ذلك ناتج عن حال افتقاد رابطة الزواج لشرط الكفاء الذي أكده النورسي.. الكفاء في شتى المستويات ..

لقد ميعت الأخلاق الغربية والحياة المعاصرة الجانحة نحو التخنث، سجايا الرجولة في الشباب والذكران، وكانت انعكاسات ذلك التميع سلبية على علاقة الرجل والمرأة، الأمر الذي أوقع المجتمعات الإسلامية في إشكال المطالبة بما أسموه المساواة ..

وقد زاد من تفاقم وضع المتغربين - من حيث أقروا بالنقص إزاء زوجاتهم وكتعويض عن تقصيرهم وقصورهم حيالهن - أن باتوا من دعاة إقرار قوامة المرأة .. كل ذلك ضمن أجواء عالمية تتربص بالإسلام وتكيد له وتعمل على تقويض دعائمه من الداخل، والدأب على تهييج الطوابير النسوية ومن سار في فلك (الفيمينيزم) (1) قصد ضرب الأسس السماوية لروحية المسلمين..

ومن الثابت أن شعارات حقوق المرأة في المجتمعات الإسلامية أمر قد تبرره - من بعض النواحي - الأحوال الانحطاطية العامة التي يعيشها الإنسان. لكن المؤكد أن هذه الحقوق مصونة بالتشريع الإلهي الذي لا تستطيع الاجتهادات مهما استنارت أن تجد في ما سن الله للمرأة وقنن إجحافا أو جورا أو إلحاقية مهينة ..

(1) مصطلح LE FEMINISME يقصد به تيار منادي ومدعم للمرأة كمحور مدني ومرجعية قيمية، وهي تعاكس المذهب الرجالي والنظرة التقليدية للأسرة والأخلاق..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت