الصفحة 1820 من 3036

"في الوقت الذي يلزم لصد هجوم زندقة رهيبة تغير منذ أربعين سنة فدائيون يضحون بكل ما لديهم قررت أن أضحي لحقيقة القرآن الكريم لا بسعادتي الدنيوية وحدها، بل حتى إذا استدعى الأمر بسعادتي الأخروية كذلك، فلأجل أن أتمكن من القيام بخدمة القرآن على وجهها الصحيح بإخلاص حقيقي ما كان لي بد من ترك زواج الدنيا الوقتي مع علمي بأنه سنة نبوية، بل لو وهب لي عشر من الحور العين في هذه الدنيا، لوجدت نفسي مضطرا إلى التخلي عنهن جميعا من أجل تلك الحقيقة، حقيقة القرآن. لأن هذه المنظمات الملحدة الرهيبة تشن هجمات عنيفة وتدير مكايد خبيثة فلا بد لصدها من منتهى التضحية وغاية الفداء، وجعل الأعمال في سبيل نشر الدين خالصة لوجه الله وحده من دون أن تكون وسيلة لشيء مهما كان."

وقد أفتى علماء منكوبون وأناس أتقياء لصالح البدع، أو ظهروا بمظهر الموالين لها من جراء هموم عيش أولادهم وأهليهم، لذا يقتضي منتهى التضحية والفداء ومنتهى الثبات والصلابة وغاية الاستغناء عن الناس، وعن كل شيء تجاه الهجوم المرعب العنيف على الدين، ولا سيما بعد إلغاء في المدارس وتبديل الآذان الشرعي ومنع الحجاب بقوة القانون، لذا تركت عادة الزواج الذي أعلم أنه سنة نبوية لئلا ألج في محرمات كثيرة، ولكي أتمكن من القيام بكثير من الواجبات وأداء الفرائض، إذ لا يمكن أن تقترف محرمات كثيرة لأجل أداء سنة واحدة، فلقد وجد علماء أدوا السنة النبوية أنفسهم مضطرين إلى الدخول في عشر كبائر ومحرمات وترك قسم من السنن والفرائض في غضون هذه السنوات الأربعين" (1) ."

إن الأعداء يغيرون علينا دائما وقد حلقوا لحى بعض أحبائي، فأدركت عندها حكمة عدم إطلاقي اللحية، وأنه عناية ربانية، إذ لو كنت مطلقا اللحية وحلقت، لكانت رسائل النور تتضرر ضررا بالغا، حيث كنت لا أتحمل ذلك فأموت" (2) ."

12-الفقه الأكبر

(1) سيرة ذاتية 494

(2) سيرة ذاتية 496

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت