الصفحة 1821 من 3036

مصطلح الفقه في فكر النورسي تتشرع دلالته ليس فقط لتمس مجال المعرفة أو الفهم الاجتهادي، بل إنها تتسع لترادف زيادة على ذلك معاني الاستيعاب والتمثل والاستشراف. استيعاب الظواهر وتمثل الوقائع واستشراف المغيبات والاحتمالات.. (1)

ويمكننا أن نربط نطاق هذا الفقه بما انجزته رسائل النور في مجال الثبات الروحي والمدني والإنساني، من حيث شاء النورسي أن يتخذها مدونة مرجعية تستلهمها الأمة أنوارا تسترشد بها على الطريق.

فالرسائل هي مدونة هذا العصر بلا منازع، وهي ليست بدعا في مضمارها الترشيدي الشمولي، إذ الأمة طفقت تعتمد المدونات وتحيل عليها توجهاتها ومقتضيات واقعها المتجدد .

وإذا كانت كتب الصحاح قد شكلت أساسا هرميا في مجال التدوين الفقهي والشرعي الإسلامي، فلا شك أن كثيرا من الأعصر قد حازت مدوناتها التي أعدها متنورو الأمة وسعوا من خلالها إلى حفظ الكيان من دواهي الزمن ودواعي الانحطاط..

لقد كان كتاب الموطأ وما تلاه من الكتب الشرعية معالم الإحالة الفقهية التي حصنت الأمة من الضياع .

(1) ننوه هنا بالبعد الحداثي والواقعي الذي أخذه مشغل الفقه الأكبر عند النورسي، فقد تجاوز بهذا الحقل الإطار التقليدي المحصور في مسائل الفقه والتشريع التي ظل الفقهاء القدامى يتناولونها... إنما الجديد عند الأستاذ النورسي في حقل الفقه الأكبر أنه خرج بالعقل التشريعي من الإطار التقليدي ليواجه مسائل ونوازل حضارية تهم الإنسان المسلم في واقعه الراهن والمستقبلي. ألم نجده ينافح عن مسائل أثبتها العلم من قبيل دوران الأرض ويتصدى للفقهاء التقليديين، وقصده تحريك العقل المسلم ليكون متوافقا مع زمنه وعصره. ذلك هو شيء من المضمار المعرفي الذي شاء الأستاذ النورسي أن يؤصل فيه مباحث الفقه الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت